12سأذ 9 ربيع الأول 1424 هـ - 11 ماي 2003م الأخلاق الإسلامية صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢ج: أنا لا أنكر أن يكون للبيئة أثر على طبيعة ألإنسان، ونحن نجد المناخات تختلف أخلاقُ أهلها باختلافها، فقد يكون مجتمع من المجتمعات شديد المعاملة .. قاسي المعاملة، بينما مجتمع آخر يكون بخلاف ذلك، هذا مما نجده في الناس، ولكن مع هذا كله فإن الإسلام يهذِّب هذه الأخلاق، عندما يكون الإنسان حقاً مسلماً متمكساً بإسلامه عاضاً بالنواجذ على تعاليم الإسلام دين الله الحق .. الإسلام يهذب الأخلاق ويجعل الإنسان-كما ذكرنا-لطيف المعاملة رقيق الحاشية يستقبل إخوانه بشوشاً مبتسماً، ويَعُد ذلك من الصدقات التي يتصدق بها لأجل أن يكرمه الله-تبارك وتعالى-بالأجور كما دلَّ على ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ( وابتسامك في وجه أخيك صدقة )، فالإنسان المسلم إنما يلقى إخوانه بوجه طلق، بوجه كله بِشْر وكُلُّه فَأْل حسن وكلُّه انبساط .. لا يلقاه بوجه عَبُوسٍ مُكْفَهِر، وهذا لا ينحصر في معاملة الإنسان المسلم للناس الآخرين غير أهل بيته بل حتى في بيته، الإنسان المسلم عليه أن يكون لطيف المعاملة ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-كان ألطف الناس في معاملة أهله، عندما يدخل بيته يكون وديعاً إلى أقصى الحدود ويكون لطيف المَعْشَر إلى أقصى الحدود لأن الإيمان هو الذي جعل خُلُقه من هذا النوع العالي السامي، كيف وقد هيأه الله-تعالى-لحمل رسالة الإيمان إلى العالمين، وجعل هذه الرسالة رحمة للعالمين، فإذن هكذا يجب أن يكون المسلم .. لا أن يدخل بيته مُقَطِّبَ الجبين مُكْفَهِرَّ الوجه لا ينظر إلا شَزْراً، ولا يرُدُّ جواباً إلا بغِلْظَة وبقسوة .. هذه الحالة غير مألوفة في الإسلام، عندما دخل صبي من صبيان عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-عليه وهو في مجلسه، وفي مجلسه رجل جاء ليبعثه إلى ولاية من الولايات أي ليُوَلِّيَه منطقة من مناطق الأمة الإسلامية ..