07سأذ 4 رمضان 1422هـ - 20 نوفمبر 2001م صححت
الجزء ١ · صفحة ٥ونحن ذكرنا(1) أنه من المعلوم بأنّ علم الفلك تطوّر في وقتنا هذا تطوّرا هائلا، ولكن مع هذا التطور لا نستطيع أن نقول للناس بأنهم يَخرجون عن الأمر التعبدي الذي تُعبِّدوا به وهو أن يَنُوطُوا صيامهم وفِطْرَهُم برؤية الهلال، عملا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمّ عليكم فأكمِلوا العِدّة ثلاثين ) .. أمرهم إذا ما غُمّ عليهم الهلال أن يكمِلوا العِدّة ثلاثين، لأجل دفع الحرج عنهم.
و-على أيّ حال-هؤلاء ما كان لهم أن يَختلفوا، لأنّ هذا الاختلاف إنما هو من باب التعصّب، والتعصّب دعا الإسلام إلى نبذِه، فالإسلام جاء بالأمرِ الذي يَجمع لا بالذي يُفرِّق، والأمرِ الذي يُؤَلِّف لا يُنَفِّر، والأمرِ الذي يُوَحِّد لا يُشَتِّت، فالناس متعبَّدون بعبادة الصيام من غير أن يكون هنالك تعصّب، بحيث يصوم هذا بموجِب ثبوت رؤية الهلال في بلده ويصوم الآخر بموجِب ثبوت رؤية الهلال في بلده .. إنما هم في بلد آخر .. لا هؤلاء في بلدهم ولا هؤلاء في بلدهم.
وكما أنهم لا يُصلون الظهر عند زوال الشمس في بلدهم .. هؤلاء لا يصلون الظهر عند زوال الشمس في بلدهم وأولئك-كذلك-لا يصلون الظهر عند زوال الشمس في بلدهم، وهؤلاء لا يصلون الفجر عند طلوع شعاع الفجر في بلدهم وكذلك الآخرون لا يصلون الفجر عند طلوع شعاع الفجر في بلدهم، وإنما يصلون بحسب الوقت الذي هم فيه.
كذلك بالنسبة إلى إمساكهم، وبالنسبة إلى فِطْرِهم، فهؤلاء لا يفطرون عندما تغرب الشمس في بلدهم وأولئك-أيضا-لا يفطرون عندما تغرب الشمس في بلدهم، ولا يُمسكون عند طلوع شعاع الفجر في بلدهم، وأولئك-كذلك-لا يُمسكون عند طلوع شعاع الفجر في بلدهم، وإنما يَنوطون الصوم والإفطار بحسب الطلوع والغروب في البلد الذي هم فيه.
(1) -عند الجواب على السؤال السادس عشر مِن حلقة 4 رمضان 1421هـ ( 30 نوفمبر 2000م ).