سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 6 جمادى الأولى 1424هـ - 6 جويلية 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ٧

س3: البعض يقول: " هناك حديث يَجعلنا خائفين من الحفظ خشية النسيان: ( من حفظ القرآن ثم نسيه حُشر يوم القيامة أجذم ) "، هل هذا الحديث يشمل كل من حفظ آية ثم نسيها أم هناك معنى آخر ؟

ج: على أيّ حال؛ الحديث الشريف يدل على أنّ الإنسان يجب عليه أن يَعكِف على القرآن، وألاّ يُفرِّط فيه، فالقرآن كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ( مثَلُ صاحب القرآن كمثل الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت )، فصاحب القرآن إن أهمله بأن لَم يُبالِ به نسيه، لأنّ القرآن يَتفلَّت، وهو أكثر تفلّتاً من غيره، والله-تبارك وتعالى-جعله متشابهاً كما نرى آياته فيها التشابه الكثير، وما ذلك إلا لأجل أن يدأب الإنسان على تلاوته حَتى يرتسم في ذاكرته باستمرار، فإنّ الإنسان إذا ما أهمله-ولو مدة قصيرة-التَبَسَ عليه فيما بعد بسبب تشابُهه، وإهمال القرآن وعدم تلاوته إنَّما هُما من نسيانه الذي هو مُترتِّب عليه الوعيد، ونحن نرى أنّ الله-تبارك وتعالى-يَحكي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قولَه: ﴿ … رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ﴾ [ سورة الفرقان، من الآية: 30 ] .. يجب على المؤمن ألاّ يهجر القرآن، فالحديث يدل على وجوب المحافظة على القرآن وعدم هجرانه بِحَال من الأحوال حتى يبقى ثابتا في الذاكرة، هذا مع وجوب العمل به، فإنّ-أيضاً-من نسيانه-وهو أخطر وأشد-أن يترك الإنسان العمل به، ولئن كان الله - سبحانه وتعالى - يقول في بَنِي إسرائيل: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً … ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية: 5 ] فإنّ هذه الأمّة ينطبق عليها أكثر فأكثر هذا المثلُ وَنَحوه عندما تتوانى في العمل بما جاء به القرآن، ولئن كان الله-تعالى-يقول لأهل الكتاب: { …

٢٬٤٠٣ / ٧٬٩٢٠