07سأذ 4 رمضان 1422هـ - 20 نوفمبر 2001م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥ثم هي مِن حيث الأداء لا تَختلِف عن غيرها مِن الصلوات وإنما صلاة الليل مثنى مثنى، ومعنى ذلك أنّ الإنسان يُشْرَعُ له أن يُسَلِّمَ بعد كل ركعتين، فعندما يُصلِّي ركعتين بعد فراغه منهما يُسلِّم ثم يَقوم لِلركعتين التاليتين ثم لِلركعتين التاليتين ثم لِلركعتين التاليتين .. هكذا كما يشاء .. له أن يُصلِّي ما يشاء إلا أنه مِن المعلوم أنّ صلاةَ الليل يَنبغي فيها تَطويلُ القراءة أكثرَ مِن الإكثار مِن الركعات، فالإنسان يَنبغي له أن يُطيلَ قراءةَ القرآن الكريم في صلاتِه أكثرَ مِن كثرةِ الركعات التي يَحرص على صَلاتِها، فهكذا كان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، بل جاء في رواية بعض الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الليل قرأَ في ركعة واحدة سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء وسورة المائدة .. كلُّ ذلك في ركعةٍ واحدة، فإذن هكذا يَنبغي لِلإنسان أن يَحرِص على هذا الخير: ﴿ … وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [ سورة المطففين، من الآية: 26 ]، ونحن نرى كيف يَصِفُ الله - سبحانه وتعالى - أهلَ الجنّة .. يقول الله - سبحانه وتعالى - فيما وصفَهم به: ﴿ كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ - وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [ سورة الذاريات، الآيتان: 17، 18 ] ﴿ كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ .. أي هجوعهم بالليل كان قليلا بل كانوا يَقومون أكثر مِمّا يَنامون، وهذا لأنهم عَرفوا قيمةَ ما يَسعَوْن إليه، فهم يَسعَوْن إلى الجنّة، والجنّة هي بضاعة الله، وبضاعة الله- تعالى-غالية، ومَن فاز بِالجنّة فاز بِالخيْرِ كلِّه، ومَن حُرِمَها حُرِمَ الخيْرَ كلَّه فلِذلك يَحرِصون على هذا الخيْر؛ والله-تعالى-أعلم.