سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 10 رجب 1424هـ - 7 سبتمبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

ج: أوّلا قبل كل شيء وصف هذا الرجل بأنه متدين مع أنه تصرف ذلك التصرف حيث طلق امرأته بسبب أنها ولدت أول ما ولدت أنثى، وصفه بأنه متدين هو وصف غير دقيق، هذا بعيد عن المتدينين، لأن هذه الحالة نعاها الله تبارك وتعالى على المشركين وأنكرها عليهم وشدّد إنكارها فقد قال سبحانه: ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا وَهُوَ كَظِيمٌ - يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآيتان: 58-59 ]، فكيف يكون متديناً من يقتدي بأهل الجاهلية وينظر بنظرتهم ويتأسى بهم، هذا دليل هوسه وحماقته وسوء معتقده، وإلا فالمسلم الذي رضي بالله تعالى رباً وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً وبالقرآن الكريم هادياً ودليلاً لا يتصرف مثل هذا التصرف الأرعن، على أن لو قدرنا أن في ولادة الأنثى ضرراً عليه، لو قدرنا ذلك، فماذا تملك المرأة ؟ هل المرأة هي التي تخلق أو أن الله تبارك وتعالى هو الخالق ؟ فالله - سبحانه وتعالى - هو الذي يهب الإناث وهو الذي يهب الذكور قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانا وَإِنَاثا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيما ﴾ [ سورة الشورى، الآيتان: 49-50 ]، فالله - سبحانه وتعالى - يهب لمن يشاء إناثاً، ويهب لمن يشاء الذكور من الأولاد، وقد يجمع لأحد بين الذكور والإناث فيهبه الإناث ويهبه الذكور، ومع هذا على الإنسان أن يتقبل ما جاءه من قبل الله، ونحن نرى كيف أن الامتنان بالإناث في الآية الكريمة سبق على الامتنان بالذكور وما ذلك إلا لأجل مقاومة هذه الداعية التي في نفوس الناس بسبب ألفتهم حياة الجاهلية وهي داعية كره الإناث.

٢٬٥٨١ / ٧٬٩٢٠