27سأذ 17 رجب 1424هـ - 14 سبتمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٩ج: الجماد ليس هو الحيوان، الجماد ما كان جامداً لا حراك له، فهناك إنسان وهناك حيوان وهناك نبات وهناك جماد، الجماد كالجبل والصخر والتراب .. كل ما لا حراك له .. كل ما لا ينمو فهو جماد، أما الحيوان فهو شيء آخر غير الجماد، الحيوان فيه حياة وفيه إحساس .. فالحيوان شيء آخر.
بقي الكلام فيما يتعلق بسب الدين .. دين الحيوان، أما الحيوان فهو غير مُكَلَّف والجماد هو غير مُكَلَّف، ولكن مع ذلك دلَّ القرآن الكريم على أن هذه الأشياء كلها تنقاد لأمر الله .. دلَّ القرآن الكريم على أن كل هذه الكائنات تسبح بحمد الله ودلَّ على أنها تسجد لجلال الله - سبحانه وتعالى - ، فالله - سبحانه وتعالى - يقول في وصف نفسه: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيما غَفُورا ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 44 ]، ويقول عزَّ من قائل: ﴿ سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ … ﴾ [ سورة الحشر، من الآية: 1؛ سورة الصف، من الآية: 1 ]، ويَقول: ﴿ سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ … ﴾ [ سورة الحديد، من الآية: 1 ]، ويَقول: ﴿ يُسَبِّحُ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ … ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية: 1؛ سورة التغابن، من الآية: 1 ]، فالكائنات كلها إذن تُسَبِّح، وكذلك دلَّ القرآن الكريم على أنها تسجد فإن الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ … ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 18 ]، فلما كانت هذه مُسبِّحة وكانت ساجدة وإن كنا لا ندري كيفية سجودها ..