27سأذ 17 رجب 1424هـ - 14 سبتمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الرَّجل لا يتمكن من قضاء وَطَرِه من المرأة في هذه الحالة فلربما زَهِدت فيها نفسه فلذلك أُمِر بأن يَمتنع من الطلاق في هذه الحالة، وأمَّا في الطُّهر الذي باشرها فيه-أيضاً-قد تكون نفسه أصَابت الرغبة منها وانتهت هذه الرغبة فقد يتسَرَّع إلى طلاقها، أمَّا في طهر لَم يباشرها فيه فإن نفسه تكون أكثر ميلاً إليها مع إمكان قضاء الوَطَرِ منها فلذلك لا يطلقها إلا لداعٍ لا مَحيص عنه، ثم مع هذا الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ الطَّلاقُ مَرَّتَان … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 229 ]، ومعنى ذلك أن الطلاق الذي يكون بعده الرُّجوع بحيث تكون المُرَاجَعَة مُرَاجَعَة المرأة هو طلقة بعد طلقة، فلا يُوقِعُ الطلاق دَفْعة واحدة، وإنَّما يُوقِعُ الطلقة الأولى فإن وجد نفسه تَميل إلى المرأة تَمَكَّن مِن مراجعتها، فإن انتهت عدتها كان واحداً من الخُطاب والأمر يعود إليها، وبعد هذا لو رَاجعها وطلقها ثانية كذلك نفس الشيء، بعد ذلك إن طلقها الثالثة مُنِعَ هنا من مراجعتها حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، ولكن مع ذلك نَجد الناس يَتَسَرَّعُون فيَجْمَعُون الطلقات الثلاث دَفْعة واحدة، كل ذلك بسبب الهَوَس وعدم خشيتهم من الله، فهم يُخالفون كتاب الله ويخالفون هدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وكثير من العوام الجهلة لا يُطَلِّقُون حتى يكفروا، يجمعون بين كفرين-والعياذ بالله-بحيث يقول أحدهم لامرأته: " أنت حرام عليّ وحلال لأي رجل آخر " من أين هذا القول ؟! من أين جاء به ؟! هي أوَّلاً-قبل كل شيء-في العِدة، وفي العدة إن كان الطلاق رجعياً فهو أملك بها لأن الله-تعالى-يقول: { … وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِك …