27سأذ 17 رجب 1424هـ - 14 سبتمبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٦} [ سورة البقرة، من الآية: 228 ]، ثم من ناحية التحليل للغير الله-تعالى-حرَّمها على الغير ما دامت لم تنته عدتها فقد قال: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِن … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 228 ]، فلا يَحل لَهن الزواج إلا بعد مُضِي هذه الثلاثة القروء، فمن أين له أن يحلِّلَها لغيره ؟! هذا التصرف دليل الهَوَس، وهو-على أي حال-كفر لأنه افتراء كذب على الله، والله - سبحانه وتعالى - حذَّر من التَّجري على التحليل والتحريم إلا بَّحكم منه، لأن التحليل والتحريم من شأن الله لا من شأن العباد .. الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 116 ]، ويقول تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاما وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ﴾ [ سورة يونس، الآية: 59 ]، وبيّن - سبحانه وتعالى - أن التحريم لِمَا أحل الله من شأن المشركين فقد قَرَن بين الإشراك والتحريم عندما قال في سورة الأنعام: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ … ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 148 ]، وكذلك قال في سورة النحل: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ …