29سأذ 9 شعبان 1424هـ - 5 أكتوبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٧س12: أمٌّ دائما تَدْخُل في عِراكٍ كلامِي مع أبنائها بسبَبِ تأخُّرِهِم عن المَجِيء إلى البيت في وقت مُبَكِّر، ودائما ما يَحدث بينها وبين أولادها هذا الأمر ولعلَّها تضايَقَت فذهبت إلى المسجد وأقْسَمَت على المصحف بأنَّها لن تتشاجر معهم بعد اليوم وتتركهم في حال سبيلهم وشعرت بِقشعَرِيرَة و هَزَّة في جسدها، في هذه الحالة إذا تشاجرت معهم مرة أخرى ماذا عليها مِن هذا القَسَم، ثُم إذا تشاجرت معهم مرة أخرى هل تلزَمُها كفارة ؟
ج: أوَّلا القَسَم على المصحف لا دَلِيل عليه، لا ينبغي لأحدٍ إذا أراد أن يُقْسِم بالله-تبارك وتعالى-أو بِصِفَة مِن صفاته - سبحانه وتعالى - أن يُقْسِم على المصحف فهذا مِمَّا لَم يَرِد به دليل ولَم يفعله أحد مِن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهُوَ أمر ينبغي أن يُتْرَك لِمُخَالَفَتِه لِهَدْيِ النَّبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أَمَّا هذه المرأة إذا عَادَت إلى مَا كانت تَصْنَعُه مِن قَبْل وأَقسمَت على أنَّها لَن تفعله مَرَّة ثانية فنعم عليها الكفارة .. عليها أن تُطعم عشرة مساكين، أو أن تقوم بكِسْوَتِهم أو أن تعتق رقبة مُؤْمِنَة، ولابد مِن اشتراط الإيمان في هذا لأنَّ الحديث يدُلُّ على ذلك، وإن لَم تَجِد واحدا مِن هذه الأُمُور فإنَّها في هذه الحالة تَصُوم ثلاثة أيام، وَللأسف الشديد كثيرٌ مِن الناس إذَا لَم يَفِ أحد بِما أقسم عليه يقوم بعد ذلك بصيام ثلاثة أيام مع أنَّه وَاجِد لِلمَال الذي يُمكن أن يُطْعِم به أو ما شابه ذلك مِن الأمور الثلاثة التِي ذَكرناها، فالصيام لا يُصَار إليه-إِذن-إلا في حالة تَعَذُّر الثلاثة الماضية، وأمَّا إذَا لَم تَعُد هذه المرأة إلى ما صنَعَتْهُ من قبل فلا شيء عليها بِمشيئة الله تبارك وتعالى.