10سأذ 7 رمضان 1422هـ - 23 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٤وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يشرع المسح في وضوء غسل الجنابة بل يقوم بغسل رأسه من غير أن يمسح عليه.
وقول من يقول بالمسح أقرب إلى الصواب.
على أنّ العلماء قد اختلفوا فيمن غسل رأسه في الوضوء، هل يجزيه ذلك أو لا ؟ مع تأكيدهم بأنّ ذلك مخالف لظاهر الكتاب بل لنصّ الكتاب والسنّة الصحيحة وأعني هذا في الوضوء .. اختلفوا هل ذلك يجزيه أو لا ؟ ولست بحاجة إلى ذكر ذلك لأنّ ذلك خارج عن هذه القضية.
ومن ذلك اختلفوا في وقت غسل الرجلين لاختلاف الآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
فذهب بعض العلماء إلى أنه يغسل الرجلين بعد مسحه لرأسه وأذنيه .. أي قبل غسله لسائر جسده.
وذهب بعضهم إلى أنه يؤخر ذلك إلى ما بعد الغسل.
وذهب بعض العلماء إلى أنه مخيّر بين الأمرين.
وذهب بعضهم إلى أنه يغسلهما أوّلا ثم يعيد ذلك مرّة ثانية.
إلى غير ذلك من الأقوال، والقول بأنه يؤخّر ذلك هو القول الأصوب، وبقية الأحاديث إما ضعيفة وبعضها شاذّ أو أنها تحمل على جواز الأمرين، وهذا الاختلاف ليس في الوجوب وإنما في الأفضل وفي الأوْلى.
ومن المسائل التي ينبغي التنبيه عليها في هذه القضية أيضا أنّ العلماء اختلفوا في غسل الأعضاء، هل يشرع فيها التثليث أو لا يشرع فيها التثليث .. أي في غسل أعضاء الوضوء في حالة الوضوء في غسل الجنابة ؟
فذهب بعضهم إلى أنّ التثليث مشروع وأنه أفضل من المرة الواحدة كما أنّ التثنية أفضل من المرة الواحدة-أيضا-والتثليث أفضل من التثنية.
وذهب بعضهم على أن ذلك لم يرد من طريق صحيحة ولا حسنة وبالتالي فإنّ ذلك لا يشرع في غسل الجنابة.
ونحن وإن كنّا نسلّم بأنّ ذلك لم يرد من طريق صحيحة أو حسنة إلا أنّ ذلك يؤخذ من أدلة أخرى، فالقول بمشروعية التثليث له وجه وجيه من الصواب وإن كنتُ لا أقوى الآن على الجزم بأنه هو الراجح في هذه القضية.