12سأذ 9 رمضان 1422هـ - 25 نوفمبر 2001م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ج: نحن قلنا فيما تقدَّم بأنَّ الصيام مَئِنَّة تَجنُّب الموبِقات والبُعد عن المهلِكَات وتَوَقِّي السيئات، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-جعل غايَتَه التقوى، وتقوى الله كلمة ذات مَدلُول واسع لأنَّها تشتَمِل على اجتناب المنَاهي وعلى فعل الواجبات، فالتَّقوى مِن حيث الدَّلالة اللغوية هي بِمَعنى التَّرك والاجتناب، ولكنها من حيث الدلالة الشرعِيَّة هي بِمَعنى فِعل الأوامر واجتِنَاب النواهي لأنَّ الإنسان يَتَّقِي بكلٍّ مِن ذلك سخط الله تعالى، وَلا رَيْبَ أنَّ سخط الله يكون بِسَبب ترك الواجبات أو يكون بِسَبب فِعل المحرمات، والقرآن الكريم دَالٌّ على ذلك فإنَّ الله-تعالى-وصف المتقين بِما يدُل على أنَّهم يلتزِمُون فِعل الأوامر واجتناب النواهي، إذ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ - وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآيات: 133-135 ] وقال: ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ - الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ - الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾ [ سورة