03سأذ 7 رمضان 1421هـ - 3 ديسمبر 2000م أحكام الزكاة صححت
الجزء ١ · صفحة ٣س5: يَسكُنُون في سَكَنٍ هنا بِمَسقَط ولَديْهِم شَخص لا يَصومُ رمضان ويُدَخِّن بيْنَ الحينِ والآخَر ويَنتَهِك حُرمَةَ هذا الشهر فقَد نَصَحُوه وأرادُوا إِخراجَه مِن البيْت، يقول: ما نصيحتُكم لَه ولأمثالِه ؟ وهل عليْنا إِثْمٌ في السكَن معَه رغْم مُحاولتِنا إِقناعَه بِالخروج ؟
ج: نَصِيحتِي لَه بِأنْ يَتَّقِيَ الله وأن يُعِدَّ لِيومِ القيامة عُدَّتَه، فإنَّ الدنيا مَوصولَةٌ بِالآخِرة والحياةَ مَوصولَةٌ بِالموت، والعمَل مَوصولٌ بِالجزاء وكلُّ إنسانٍ مَجزِيٌّ بِعمَلِه: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ للعَبِيدِ ﴾ [ سورة فصلت، الآية: 46 ] .. ﴿ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ - وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة النمل، الآيتان: 89-90 ] .. الناسُ مَجزِيون بِأعمالِهِم، وعلى هذا فعليه أن يَتَّقِيَ الله-تعالى-وأن يَتُوبَ توبةً نَصُوحا وأن يُكَفِّرَ عمّا ارتَكبَه سابِقا وأن يَقضِيَ ما فاتَه وأن يَعُودَ إلى ربِّه في سِرِّه وفي علانِيتِه.
أما بِالنسبةِ إلى الآخَرِين فإن كان مُصِرًّا على فِعلِه هذا فلا خَيْرَ في مُسَاكَنَتِه، والإنسان مَقِيسٌ بِمَن يَمشِي مَعه أو يُساكِنُه، كما يَقولُ الشاعِر:
يُقَاسُ المَرءُ بِالمَرءِ إذا مَا المَرءُ مَاشَاهُ *** وبِالشيءِ على الشيءِ مَقَايِيس وأشبَاه
فلا يَنبغِي لِلإنسان أن يَختارَ لِصحبَتِه إلا مَن كان مِن الأخْيَار الذين يُذَكِّرُونَه بِالله واليومِ الآخِر وأن يَختارَ لِصحبَتِه مَن كان أَدْرَى مِنه بِأمُورِ الدِّين حتى يَأخُذَ بِيَدِه إلى الحق دَائِما .. لا أُولئِك الذين يَتَسَّكَعُون في الشهوات ويَنْسَوْنَ الله-تعالى-واليومَ الآخِر؛ والله-تعالى-المستَعان.