سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 11 رمضان 1422هـ - 27 نوفمبر 2001م صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

أي القرِيب فلا يَجوز إرغامها عَلى قبولِه فإنَّها أولى بأن تنظر لنفسها وأن تَختار شريك حياتِها إذ هي التي سوف تعاشره، وعشرة الشخص الذي تَنْبُو عنه المشاعر وتَتَجَافَاه العَواطف عشرة هِي مِن الصعوبة بِمكان ومن ذلك نرى في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يَدل على هذا فالنبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-يقول: ( البكر تُسْتَأْذَن في نَفسها وإذنُها صُمَاتُها والأَيِّمُ أحق بنفسها مِن وَليها ) نعم البكر مع كونِها لم تُجَرب الحياة ولَم تعرف كيف تؤدي العشرة الزوجية بين الزوجين إلى أي شيء ولكن مع ذَلك لا تتجاهل مشاعرها بل تستأذن في نفسها ولأجل ما تكون عليه البكر عادة من الحياء جُعِل إذنُها صُماتها أما الأَيِّم فهي أحق بنفسها من وليها لأنها جربت الحياة ولكن الولي إنَّما يُستأذن ولذلك عليه أن يَأْذَن ومن هنا نَجد التشديد في كتاب الله - سبحانه وتعالى - على أولئك الذين يَمنعون الأيامى من أن يتزوجن أزواجهن الذين طلقوهن بعد انتهاء عدتِهن فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 232 ]، فهذا الولي الذي يرجع إلى قرابته إن كان ذلك بعد استشارته للفتاة ومعرفته أنَّها ترغب في أن لا تَخرج من الأسرة وأن تكون في مُحيط الأسرة ذلك أمر مَحمود أما إن كان يعلم منها الرغبة في أن تكون مع ذلك الخاطب ولعل هذا الخاطب اتصل بِها من طريق إحدى قريباتها أو إحدى قريباته فعرف رأيها في ذلك ففي هذه الحالة لا يَسُوغ أن تُتَجاهل مشاعرها وأن يُوطَأ على رغبتها من أجل إرضاء قريب لأن في هذا ما يؤدي إلى زعزعة

٣٢٩ / ٧٬٩٢٠