14سأذ 11 رمضان 1422هـ - 27 نوفمبر 2001م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٤ج: نعم .. على أيّ حال؛ لابد مِن المعادَلة بيْن الأعمال، وخيْرُ الأعمال ما كان منقلِبا بِالمصلحة على الأمّة، فكلُّ عملٍ يُؤدِّي إلى مصلحةِ الأمّة هو خيْرٌ مِن العملِ الذي يَعُودُ بِالمصلحةِ على صاحبِه فحسْب، فلِذلك يَنبغِي لِلإنسانِ بِجانبِ كونِه يَحرِصُ على التَّرَدُّدِ على بيْتِ الله-تعالى-والوفادَة على الله - سبحانه وتعالى - أكرَمِ الأكرَمين وخيْرِ المسؤولِين-ينبغِي لَه ألاّ يُهمِل هذا الجانِب .. الجانِب الحيَوي الذي يَنقلِب بِالمصلحة على العموم، فإنّ هذا الجانِب يَبقى لِلإنسانِ بعدَ وفاتِه، فالحدِيثُ عن النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-يَقول: ( إذا ماتَ ابنُ آدَم انقطَعَ عملُه إلا مِن ثلاث: عِلمٍ يُنتفَع بِه، أو صدقةٍ جارِية، أو ولَدٍ صالِح يَدعو لَه )، فالعِلم الذي يُنتفَعُ بِه هو ما يَترُكُه الإنسان مِن مؤلَّفات أو فتاوى أو ما يَترُكُه مِن عِلمٍ يَتَجَدَّدُ في التلاميذ مِن بعدِه بِسببِ أنه نَشَرَ العِلْم بيْن الناس، و-كذلك-الصدقةُ الجارِية هي الصدقةُُ الباقِية، ومِن بيْن هذه الصدقاتِ الجارِية أن يُؤسِّسَ الإنسانُ مشروعا يَبقَى مِن بعدِه، كأن يُؤسِّسَ مدرَسة أو أن يُؤسِّسَ مستشفَى أو أن يَقِفَ وَقْفًا لِمصلحةِ العِباد .. كلٌّ مِن ذلك مِن الأمورِ التي تُعَدُّ مِن الصدقاتِ الجارِية، ثم مِن المعلوم أنّ هذا الإنسان الذي يَحرِصُ على إنشاءِ مدرَسةٍ خيرِية مثلا .. هذه المدرَسة الخيرِية .. مدرَسة القرآن أو مدرَسة في الفقه أو نَحو ذلك .. هذه المدرَسة قد يَتَرَبَّى فيها وَلَدُه ووَلَدُه يَكون ثَمرة مِن ثَمراتِه ويَكون عملا باقِيا فيما بعدَه بِحيثُ يَدعُو لأبِيه فيَنالُ كُلَّ حُسنَى ..