سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 12 رمضان 1422هـ - 28 نوفمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

وعليه فهذه المرأة لا أَظُنُّ أنَّها تُنْكِر فرض الزكاة وإنَّمَا تَسْتَحيِي مِنْ ذِكْرِ أنَّ هذا المال الذي تُخْرِجُه بأنَّه زكاة، وعلى ذلك فأَظُنُّهَا أنَّها لا تَنْوِي الزكاة، وَإِذَا كانت تَنْوِي بِذَلِك الزَّكَاة فالأمر سَهْل .. فنقول: إنَّ الصَّدَقَة شَامِلَة للزَّكَاة ولغيرها لأنَّ الصدقة تارة تكون واجبة وتارة تكون مَنْدُوبَة والواجبة مِنْهَا تُخَصُّ بِاسمِ الزكاة.

فعلى هذه المرأة التي تُحْسِنُ إلى المُحْتَاجِين مِن الفقراء وغيرهم وتُحْسِنُ إلى أَقارِبِهَا .. عليها أوَّلا أن تَهْتَمَّ بِفَرْضِ الزكاة لأنَّ الزَّكَاة مِنَ الأُمُور الواجبة بينما ذلك الإحْسَان تَارة يكون واجبا وتارة يكون مَنْدُوبا، ولا يَنْبَغِي لأحد أن يُقَدِّمَ المَنْدُوبَات على المَفْرُوضَات ولا يُمْكِن أَنْ يُقال: إنَّ تلك المندوبات تَقُوم مَقَامَ الفَرَائض التي افْتَرَضَهَا الله تبارك وتعالى.

وعَلَيْهِ فإنْ كَانَت هذه المرأة عندما تُخْرِجُ هَذَا المَال تَنْوِي بِهِ الزَّكَاة التي افْتَرَضَهَا الله-تبارك وتعالى-ولكنَّها لا تُسَمِّيهَا باسْمِهَا أو لا تَذْكُر ذلك ولكنها تنوي ذلك وتُخرِج ذلك بِحسب المقدار الذي حدَّدَه الشَّارِع وتُعْطِي ذلك المال للفقراء والمساكين .. أي الذين تَجب لَهم الزكاة فلا إشكال في القضية.

وأمَّا إذا كانت تَكْتَفِي بِهَذِه الصَّدَقَات وهذه التبَرُّعات عن الزكاة فإنَّ ذلك لا يُجْزِيهَا قولا واحدا عند علماء المسلمين، وعليها أن تَتُوب إلى الله-تبارك وتعالى-وأن تُخْرِج الزكاة بِنِيَّتِها وبِمِقدارها إلى أهلها المخصُوصِين عن الماضي، وتَسْلُكَ هذا المسلَك-أيضا-في المستقبل.

٣٤٦ / ٧٬٩٢٠