15سأذ 12 رمضان 1422هـ - 28 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٧وإنَّما قال بعض العلماء: إنَّ الزوج إذا رَجَعَ من سفره وكان مفْطِرا ووجد زوجته قد طَهُرَت من الحيض واغتَسَلَت .. قالوا: إنَّه يَجُوز له أن يُجَامِعَها، وذلك لأنَّه أصبح مُفطِرا وأصبحت هي-أيضا-مفطِرَة بِسَبَبٍ شرعِي .. أي لوجود عُذر شرعي، أمَّا هو فإنَّه كان يَجوز له أن يصوم ويَجوز له أن يفطِر واختار الإفطار ورَجَع بعد طلوع الفجر إلى وطنه، وقد ذهبت طائفة كبيرة مِن أهل العلم أنَّ مَن رَجَعَ من سفره بعد طلوع الفجر وقد أصبح مفْطِرا .. أنَّه في حُكْمِ المفطرين .. أي له أن يأكل وأن يشرب وأن يعمل كل ما يَعْمَلُه المفطر، أمَّا المرأة فإنَّه كان يَحْرُمُ عليها الصيام لأنَّ الحائض والنفساء لا يَجُوز لَهما الصيام فعندما أصبحت مُفْطِرَة وطهُرَت بعد ذلك .. أيضا ذَهَبَت طائفة من أهل العلم أنَّه لا يَجب عليها الإمساك، والقول بأنَّ مَن أصبح مُفْطِرا بِعذر شرعِي يَجوز له ما يَجوز للمفطر هو القول الصحيح، إذ إنَّنِي لَم أَجِد دليلا من كتاب الله ولا من سنَّة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يَدُلُّ على مشروعية الإمساك في حقِّهِمَا، وقِيَاس ذلك على مَنْ أصبح مفطِرا في اليوم الأول مِن رمضان ثم قامت عليه الحجَّة بأنَّ رمضان قد دَخَل قِيَاس مع الفَارِق، وذلك لأنَّ ذلك الشخص دَخَل في حقِّهِ شَهْر رمضان ومَن دخل في حقِّهِ شهْر رمضان وأصبح مفطِرا بسبب عدم علمه بدخول الشهر وبعد ذلك أُخْبِرَ بأنَّ الشهر قد دَخَل فإنه يَجب عليه أن يُمسك وإن كان يَجب عليه أن يقضِي ذلك اليوم على القول المشهور بل هو الذي ذهب إليه الجمهور الأعظم ولَم يُخَالِف فيه إلا بعض من لا يُعْبَأُ بقوله في مثل هذه القضية ..