16سأذ 13 رمضان 1422هـ - 29 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٣ولا شك أنَّ القول الأوَّل هو الأحوط وأمَّا إذا جِئْنَا إلى الترجيح فإنَّ القول الثالث(1) هو الذي يَظهَر لي، وذَلك لأَدِلَّة متعدِّدَة وأَوْضَح تلك الأدلة أنه لَم يأت أنَّ الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .. أنَّه كان يأمر الناس بأن يَنووا الجمع بين الصلاتين عندما كان يصلِّي-صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه-بأصحابِه في مكة وفي عرفة، فلذلك نَرَى أن القول الثَّالث هو القول الراجح وإن كان القول الأول هو الأحوط لأنَّ فيه خروجا من عُهْدَة الخلاف، والخروج من عُهْدَة الخلاف إذا أَمْكَن مِن غير أن ينوي المخالِف أن يُخالِف سُنَّة ثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإنَّما مَخَافَة أنَّ تِلك السنة لَم تثبت .. لا شكّ أنَّ هذا أسلم؛ والله-تعالى-أعلم.
س2: اللُّقَطَة التي يَلْتَقِطُهَا وهو في بريطانيا حيث لا يوجَد بيت مال للمسلمين-مثلا-حتَّى يُسَلِّمَهم .. أو ما شابه ذلك .. ما حُكم اللُّقَطَة إذا ما عَثَرَ عليها الإنسان في مِثْلِ تلك الأماكن ؟
ج: عليه أن يَعْرِضَ على النَّاس بأنَّه وَجَد لُقطَة مثلا، فمَن عَرَّفَها بأوصافِهَا المعروفة فعليه أن يَدْفَعَ تِلْك اللُّقَطَة إليه، وأمَّا إذا لَم يَجد أحدا يأتي بِهذه الأوصاف فإنَّه-على مذهب طائفة مِن أهل العلم-يدفَعُهَا إلى فُقَرَاء المسلمين بِنِيَّة الخلاص مِنْهَا، ثُم إنَّه إذا وَجَد لَها صَاحِبا بعد ذلك فقد اختلف العلماء:
ذَهَبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّ عَلَيه أن يقوم بغُرْمِهَا.
وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنَّه ليس عليه ذلك ولكن بشرط أن يعرِّفَهَا المُدة المعروفة.
وذَهَب بعض العلماء إلى أنَّه لَه أن ينتفع بِها هو نفسه إذا لَم يَجد لَها صاحبا بَعْد أن عرَّفَهَا المدَّة المعلومة، ثُم إنَّه إذا وَجَد صاحبها عليه أن يدفعها إليه.
(1) -قال الشيخ: " فإنَّ القول الراجح هو الذي يظهر لي " ويبدو أنَّه سبق لسان.