16سأذ 13 رمضان 1422هـ - 29 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠يُمكن أن يُؤخَذ منه ذلك ولكنه ليس بصريح، ولكن هنالِك رواية أَصْرَح مِن ذلك فيها-وهي مِن طريق أنَس رضي الله تعالى عنه-أنَّ النبِي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-مَرَّ بِجَعْفَر-رضي الله تعالى عنه-وهو يَحْتَجِم فقال: ( قد أَفْطَر هذان ) يعني الحاجِم والمَحْجُوم ثُم رَخَّصَ في ذلك، والحديث رَوَاه الدارقطني والبيهقي ورواه-أيضا-الحازِمي في " الاعتِبَار " وذَكَر الدارقطني بأنَّ رجاله ثِقَاة وأنَّه لا عِلَّة لَه ووافقه على ذلك جَماعة منهم الحازمي والنووي، والظَّاهر أنه ثابت، فهذان الحديثان يدُلان على النَّسخ وَلاسِيما الثاني، على أنَّ بعض العلماء قد قَدَحَ في الرواية السابِقَة التي تَدُلُّ على أنَّ الحجامة تَنْقُضُ الصيام، ولكنَّنِي أَرَى أنَّ القول بالنَّسخ هو الأقوى وقد قال به الإمام الشافعي وابن حَزْم وجَماعة.
وأمَّا الحديث الآخر الذي فيه أنَّ ثلاثة لا يُفَطِّرن الصائم ومنها الحجامة وقد رواه الأخ السَّائل بِمعناه .. فهذا الحديث رَوَاهُ الترمذي ورواه الدارقطني والبيهقي وعبد بن حُمَيْد ورواه-كذلك-ابن عَدِيّ في " الكامل " وابن حِباَّن في " المَجْرُوحِين " والبغوي في " شرح السنَّة " وابن الجوزي في " الوَاهيات "، ولَكِن هذا الحديث ليس بصحيح .. ذلك أَنَّه مِن طريق عبد الرحمان بن زَيْد بن الأَسلم وهو ضعيف جِدا جِدا فلا يُؤْخَذ بِرِوايتِه، وقد رواه أبو داود في سُنَنِه عن زيد بن أسلم عن رجل مِن أصحابه عن رجل مِن أصحاب النبي-صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه-ولكن هذا الرَّجُل الذي هو مِن أصحاب زيد بن أسلم مُبهَم فلا يُمكن أن يُقال بِثُبُوت روايته ولعل هذه الرواية هي الأقوى، وللرواية المرفوعة السابقة شَاهدان ولكنَّهُما ليسا مِمَّا يُفرَح بِهما فلا أُطِيل الوقت بالكلام عليهما.