سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

16سأذ 13 رمضان 1422هـ - 29 نوفمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١١

وأمَّا بالنسبة إلى قَضِية الجماع والاحتلام فإنَّ العلماء قد اختلفوا فِيمَن أصْبَح على جَنابة هل يُقَال بصِحَّة صيامه أو بُطْلانِه ؟

فذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّ صيامه بَاطِل، واحتجوا على ذلك بالحديث الذي رواه الإمام الربيع-رحِمه الله-وَرَوَتْه جَماعة كبيرة من أئمة الحديث لا أُطيل المَقَام بِذِكرهم .. عن أبي هريرة أنَّ النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-قال: ( مَن أَصْبَح جُنُبا أصبح مفطرا ).

بينما ذَهَبت طائفة من أهل العلم-وهم الأكثر-إلى أنَّ صِيَامه صحيح، واحتجوا على ذلك بفعل النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-حيث إنَّه كان يصبح على جَنَابة وَهُو صائم، وهو حديث صحيح.

وقد جَمع بينهما بعض أهل العِلم بأنَّ الحديث الثَّاني خاص بالنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-والأوَّل عام، ولكنَّ هذا الجمع ليس بِشَيء لأنه قد جاء في رواية أُخْرَى أَن رجلا جاء إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وذَكَر له أنَّه يُصْبح جُنُبا وهو صائم فقال له النبي صلى الله وسلم وبارك عليه: " وأَنَا كَذَلك " أو مَا هذا مَعْنَاه، فهذه الرواية تدُل على أنَّ الأمر ليس خَاصا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وإذن فالصَّواب أن يُقال إنَّ حديث: ( مَن أصْبَحَ جُنُبا أصبَحَ مُفطرا ) يدُل على عَدَمِ صِحة الصيام وعلى أنَّه يَحرُم أن يَتَعمَّد الإنسان أن يُصبح على جنابة والحديث الثاني يدُلُّ على الإباحة وَمَا دَلَّ على التَّحريم أو على الوجوب مُقَدَّم عَلَى ما دَلَّ على الإباحة فَهُو إذن في حكم الناسِخ للحديث السابق .. هذا هو الصواب، وأمَّا ما أجاب به الآخرون على حديث أبي هريرة فإنَّ تلك الإجابات لَيْسَت بشيء.

٣٧٠ / ٧٬٩٢٠