16سأذ 13 رمضان 1422هـ - 29 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣فهذا الحديث-أعني الحديث الثاني-على تقدير ثبوته يدُلُّ على أنَّ من استقاء عليه أن يَقْضِي، بل ذهب العلماء إلى أنَّ الإنسان ليس له أن يتعمَّد ذلك أي ليس له أن يَتَعَمَّد الإفطار، فبعضهم حكم بعدم ثبوت الحديث السابق الذي فيه أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قَاءَ وأفطر، لأنَّه إمَّا أن يَكون تعمَّد ذلك أو أنَّه وَقَعَ مِن دون تعمُّد، فإذا كان تعمَّد ذلك فليس له أن يتعمَّد وإذا كان لَم يتعمَّد ذلك فَصِيامه صحيح وليس له أن يُفطر، وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّ هذا الحديث ثَابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولكنه في صيام التَّطوُّع وليس في صيام الفريضة، وذهب بعضهم إلى أنه يُمكن أن يكون النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كان مَرِيضا وكان مُضطرا على الاستقاء والمَريض يَجوز له أن يفطر.
ومهما كان فالحديث مُحْتَمِل للثُّبوت ولا ينبغي للإنسان أن يُسَارِع إلى ردِّ الأحاديث المروية عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إذا أمكن أن تُحْمَل على مَحْمَل حَسَن، فإن كان ذَلك في صيام التَّطوُّع فإن المتطوع أمير نفسه فإن شاء أتَمَّ صيامه وإن شاء أفطر ولاسيما إذا كان مُضْطَرا إلى ذلك أو مُحتاجا إلى ذلك فإنه ينبغي له أن يُفْطر حتى يتقوَّى على طاعة الله - سبحانه وتعالى - في العبادات الأخرى، وكذلك المَريض يُشْرَع له الإفطار إذا كان مُحتاجا إلى ذلك، فهذا الحديث على واحد .. إذا كان يُمْكن أن يكون وقع للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وهو مُتطوِّع أو كان مُحْتَاجا إلى ذلك فيمكن أن يُقَال بثُبُوته، أمَّا أن يتعَمَّد ذلك-كما جاء في بعض الألفاظ " استقاء "-فلا يُمكن أن يَتَعَمَّد ذلك من غير عُذر وفي صيام رمضان فعلى هذا التَّقدير يُحْكَم بعدم ثبوته ولو صَحَّ إسناده هذا ما أَرَاه؛ والله-تعالى-أعلم.
س5: هل تَجُوز الصلاة على النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أثناء السُّجُود ؟