17سأذ 14 رمضان 1422هـ - 30 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٨وأمَّا الحديث الذي فيه أنَّ مَن كان في يده الإناء فلا يضعه حتَّى يأخذ ما يَكْفِيه ولو سَمِع الأذان فقد أجبت عليه وقلت: إنَّ هذا الحديث لَم يثبت عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-على الصحيح، وقد ضعَّفَه غير واحد مِن العلماء ومِمَّن ضَعَّفَه ابن القطَّان مِن المتأخِّرِين وأبو حاتِم مِن المتقدِّمِين ولا تَخفى جلالَة قَدْرِهِما في هذا الباب، وقد تأوَّلَه بعض العلماء بأنَّ المراد مِن الأذَان أي إذا أذَّن المؤذِّن قبل طلوع الفجر فإنَّ للآكِل أن يأكُل ولِمَن يُريد الشرب كذلك إلى آخره، أي أنَّه لا يَجب الإمساك بذلك الأذان الذي تقدَّم على طلوع الفجر، ولكن هذا التأويل ليس بِشَيء كما هو ظاهر، وإذن لابد مِن القول بِعَدَم صِحَّة هذا الحديث لِمُعارَضَتِه للكتاب والسنَّة الصحيحة، ولا عِبْرَة بِتَعَدُّدِ طُرُقه أو بِقُوَّة أسانيد بعضها فإنَّ صحة الإسناد لا تدُلُّ إلا على وُجُود شرط من شروط صحة الحديث فإذا وُجِدَت بقِيَّة شروط الصحة-ومِن أهَمِّها عَدم العِلَّة-فإنَّه يُصَحَّحُ الحديث، وإلا إذا وُجِدَت هنالك عِلَّة فإنَّه يُحكَم على الحديث بِمَا تَقْتَضِيه هذه العِلَّة، وكفى بِمُخَالَفَة هذا الحديث للقرآن الكريم .. كفى بِهَذه العِلَّة لأَن نَحْكُم بِبُطلان هذا الحديث.