17سأذ 14 رمضان 1422هـ - 30 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠وابن كثير ونصَّ على مِثل ذلك-أيضا-البزَّار، فإذا كانت هذه الرِّواية لا تثبُت أي رَفْعُ هذه الرواية لا يَثْبُت فلا يُلتَفَت إلى الرواية الموقُوفَة، على أنَّنِي-أيضا-أرى أنَّه لا يُمكن أن يقَع مِن حذيفة-رضي الله تعالى عنه-الأكل بعد طلوع الفجر، وإنَّما يُمكن أن يكون ذلك أنَّه كان-رضي الله تعالى عنه-يأكُل في وقتٍ متأخِّر قبل طلوع الفجر فسَمَّى ذلك الرَّاوِي بالنهار لِقُرْبِه مِنَ النهار فالأكل أو الشرب وَقَع قبل طلوع الفجر ولكن نظرا إلى قُرْبِهِ مِنَ النهار أطلَق عليه الراوي " النهار " كما جاء في الرواية الصحيحة الأخرى " أصبحت أصبحت "، فالذي يظهَرُ لي بأنَّ ذلك لَم يقع مِن حذيفة إلا قبل طلوع الفجر وهذا وإن كان يظْهَر منه بأنَّه يُخَالِف ظاهِر الرواية ولكنَّه مِن المعلوم أنَّ الظاهِر يُتْرَك ويُؤْخَذ بالمعنَى الأبعد إذا وُجِد ما يدُلُّ عليه، والشواهد تدُلُّ على ذلك والله-تبارك وتعالى-أعلم، فإذن ليس لأحدٍ أن يأكل بعد طلوع الفجر.
وأمَّا بالنسبة إلى الأذان فإنْ أَذَّنَ المؤذِّن قبل طلوع الفجر فلا مَانِع من الأكل أو الشرب أو من غير ذلك مِمَّا يَجوز للإنسان أن يفعله، وأمَّا إذا كان الأذان في وَقت طلوع الفجر فإنَّه يَمْتَنِع كُل ما يَمْتَنِع على الصائم، وأمَّا إذا كان متأخِّرا عن الفجر فإنَّه لا يَجوز للإنسان أن يأكل أو أن يشرَب أو أن يصنع شيئا مِمَّا يصنَعُه المُفطِر(1) مِمَّا هو جائز له لأنَّ العبْرَة بطلوع الفجر.
(1) -قال الشيخ: " الصائم " بدلا من " المفطِر "، ويبدو أنَّه سبق لسان.