سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

17سأذ 14 رمضان 1422هـ - 30 نوفمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٤

ج: الجماع في نَهَار رمضان لِمَن كان صائِما لا يَجوز بِحال من الأحوال، فمن كان في وطَنِه وكان صائما فلا يَجوز له أن يُجامع زوجته أبدا بأدِلَّة كثيرة مِن كتاب الله ومن سُنَّة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وقد أجْمَعت على ذلك الأمة الإسلامية قاطبة، ومَن فعَل ذلك وكان متعمِّدا فإنَّ عليه أن يتوب إلى الله-تبارك وتعالى-وأن يقضِي ذلك اليوم لأمر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-للذي وَطِئَ زوجته بأن يقضي ذلك اليوم وهو حديث حسن، ولا عبرة بِخِلاف من قال بِعَدم وجوب القضاء عليه لأنَّه مُخالِف لِهذا الحديث ولِغيره من الأدِلَّة الموجبة للقضاء، وعليه مع ذلك أن يُكَفِّر كفارة مغلظة وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لَم يَجد فعليه أن يصوم شهرين متتابعين فإن لَم يستطع فعليه أن يُطعم ستين مسكينا، على الترتيب لا على التخيير .. هذا الذي ذهب إليه جُمهور الأمَّة وهو رأي طائفة مِن أصحابنا فقد ذَهب إليه ابن مَحبوب-رحمه الله-ورجَّحَه ابن بَرَكَة، وذهب بعض العلماء-وهو رأي أكثر الأصحاب-إلى أنَّ الإنسان مُخَيَّر بين هذه الثلاثة الأشياء فإن شاء صام وإن شاء أطعم وإن شاء أعتق رقبة مسلِمة، وهذا الرأي مُخالِف للرواية الصحيحة والرواية التي فيها التخيير هي مِن باب التعبِير بالمعنَى وليست نَصَّ اللفظ الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتوَسَّط بعض العلماء فقال: من وَطِئَ فعليه أن يُرَتِّب الكفارة ومن أكل أو شرب فهو مُخَيّر بين هذه الثلاثة الأشياء، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام نور الدين-رحِمه الله تبارك وتعالى-في " شرح المسند "، والصحيح قول مَن قال بالترتيب.

٣٩٠ / ٧٬٩٢٠