20سأذ 17 رمضان 1422هـ - 3 ديسمبر 2001م العبادات والأحوال الشخصية صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠لو قالت: " بِحَجَّة حافية لا أفعل كذا "، لو قالت: " أقْسَمتُ بِحَجَّة حافية أنَّنِي لا آكل مِن ماله " فهذا قَسَم ولَمَّا كان قَسَما فهو قَسَمٌ بغير الله يَجب على صاحبه أن يتوب منه ولكن لا يترتَّب عليه وجُوب ما أقسم به لأنَّه كما لو أقسم بالصلاة لَم تَجب عليه الصلاة، ولو أقسم بالزكاة لَم تَجب عليه إلا الزَّكاة المشرُوعَة-وكذلك الصلاة-المفروضة الواجبة، أمَّا أن يأتي بِعِبارة في مُنتَهَى الرِّكَّّة وفي مُنْتَهى الارتباك فهذا أمرٌ هو مِن أساسه مُشْكِل ثُم لفظُه هو-أيضا-مُشْكِل.
على أيِّ حال الإنسان إن أتى بِصِيغة القَسَم فكما قلنا لا يترتَّب عليه إلا أن يتوب إلى الله لأنَّه أقسم بِغَيْر الله تعالى، ولكن هذا يقْتَضِي استيفاء جُملة القسم وجملة الجواب، وكذلك لو جاء بِجُملة الشرط وجملة الجواب كما لو قالت مثلا: " إنْ فعلتُ كذا فَعليَّ حجة حافية " .. فإن كانت قَالَت هذا أو كان هذا هو القَصْد مِن كلامها وهذا هو الظاهر .. إن كان هذا هو القصد من كلامها فَعَلَى أيِّ حال في هذه الحالة-كما قلنا-يقع الخلاف بين العُلَمَاء هل يلزمُها أن تفعَل ما ألزَمَتْهُ نفسها ومعنَى ذلك أن تَجب عليها حجة أخرى غير حجة الفريضة بسبَبِ هذا الإلزام الذي ألزمَته نفسها:
مِن العلماء مَن قال بأنَّه يَجب عليها هنا ما ألزَمَته نفسها، ولكن ألزمَت نفسها أن تَحُجَّ حافية وهي ليس بإمكانِها ذلك، فماذا تفعل ؟
1-مِنهم مَن قال: بأنَّ عليها في مثلِ هذه الحالة أن تَحُجَّ حجَّتَين .. حجَّة عن إلزامها لِنَفسها الحجة وحجَّة عما ألزَمَته نفسها من أن تكون حافية أو تكون ماشِية.
2-ومنهم من قال: لا تلزمها إلا حجة واحدة.
ومِنهم مَن قال بأنَّ هذا بِمَثابة اليمين وتلزَمُها-على أيِّ حال-كفَّارة يَمِين لِمَا فعلته وما عليها إلا حجَّة الفريضة الواجبة، وهذا قولٌ فيه رِفق وفيه رحْمَة؛ والله-تعالى-أعلم.