سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 18 رمضان 1422هـ - 4 ديسمبر 2001م الاعتكاف-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ١١

وبعد صلاة الفجر يَنبغي له أن يَتلو ما تَيسّر مِن كتاب الله.

وبعد ذلك-أيضا-يُقَضِّي وقتَه إمّا في قراءة كتاب الله أو في الصلاة، فإذا جاء وقتُ الضحى-مثلا-أخذ يُصلي صلاة الضحى.

ثم بَعد ذلك لا حرج عليه أن يَشتغِل بِقراءة كتبِ العلم .. كتبِ الفقه، كتبِ التفسير، كتبِ الحديث.

حتى ولو اشتغَل بِتأليف شيءٍ مِن الكتب وهو في معتكَفه ذلك لا يَتنافى مع اعتكافه، لأنّ هذا الاشتِغالَ نفسَه عبادة وقُرْبَة إلى الله تعالى.

كذلك لو كان يُجيب على الفتاوى وهو في معتكَفه لا حرج.

وكذلك إن كان قاضيا وارتفع إليه الخصوم وهو في معتكَفه فإنه يَفصِل ما بينهم .. لا يُمنَع مِن أن يَفصل بين الخصوم، لأنّ ذلك مِن القُرُبات إلى الله تعالى، إذ إيصال ذي الحق إلى حقِّه مِن القُرُبات التي تُقَرِّب الإنسان إلى ربه - سبحانه وتعالى - .

ويأخذ-أيضا-في النهار قِسْطا مِن الرّاحة، حيث يَنام بِقدر ما يُرِيح جسدَه.

ويُحافِظ على الدعاء أدبارَ الصلوات، ويُحافِظ على الدعاء في وقتِ السَّحَر: ﴿ … وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 17 ]، ويُحافِظ على الدعاء في الأوقاتِ التي هي مَظنَّة الإجابة، كآخر ساعة مِن يوم الجمعة، فإنّ في الجمعة ساعة يُستجاب فيها الدعاء، والعلماء مختلِفون فيها على نحو خمسين قولا، ولكن لعلّ أكثرَهم يُرجِّح أنها آخرُ ساعة، وهذا من باب الترجيح فحسبُ، إذ لا دليلَ يَقطَع بِذلك، لأنها أُخفِيَتْ-كما قلتُ [ ص2 ]-في ضِمْن ساعات يوم الجمعة.

و-كذلك-إن كان هذا المعتكِف عنده ملَكة وقدرة على التعليم فإنّ قيامه بِالتعليم وهو في معتكَفه .. تعليمِ العلم النافع وتوجيهِ الناس إلى الخير ذلك مما يُطلَب مِنه، ومِمّا يُعدُّ مِن القُرُبات التي تُقَرِّبُه إلى الله.

٤٦٠ / ٧٬٩٢٠