سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 19 رمضان 1422هـ - 5 ديسمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٧

فذهب أكثر أصحابنا-رضوان الله تعالى عليهم-إلى أنّ الصيام شرط في صحّة الاعتكاف، واعتكاف مَن اعتكَف .. أي نوى أن يَعتكِف من غير صيام فإنّ ذلك باطل لا يصح؛ وهذا القول قالت به طائفة كبيرة-أيضا-من أصحاب المذاهب الأخرى، فهو مذهب الحنفية، وقال به-أيضا-الإمام مالك، وهو رواية عن الإمام أحمد، وذهب إلى ذلك ابن تيمية وابن القيم، وهو قول السيدة عائشة رضي الله-تعالى-عنها، وإلى ذلك-أيضا-ذهب ابن عباس وابن عمر، وهو قول عروة والزهري، ونسبه ابن القيم إلى أكثر السلف.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى عدم اشتراط ذلك؛ وهو مذهب الشافعية، وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، وعليها جُلّ أصحابه.

وسبب هذا الخلاف أنه قد جاءت آثار متعدِّدة-بعضها منسوب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وبعضها إلى الصحابة-منها ما يَدلّ على اشتراط الصوم ومنها ما يَدلّ على عدم اشتراطه.

فمِن تلك الآثار التي تَدلّ على اشتراط الصوم ما جاء عن السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-أنّ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قال في حديث طويل أكتفي بالمراد منه: " ولا اعتكاف إلا بصوم " .. هذه الرواية رواها أبو داود والدارقطني والبيهقي ولكن في إسنادها عبد الرحمن بن إسحاق وهو وإن كان ثقة إلا أنه يُخطئ وقد خالفه أكثر الرواة فرَوَوْها موقوفة عن السيدة عائشة رضي الله-تعالى-عنها، وذهب بعض العلماء إلى أنها موقوفة على عروة الراوي عن السيدة عائشة رضي الله-تعالى-عنها.

إلا أنه لم يَنفرد بذلك، فقد جاء من طريق أخرى ولكنّ تلك الطريق التي رواها ابن شاذان في جزئه في إسنادها ابن جُرَيْج وهو مدلِّس مشهور ولم يصرح بالسماع .. نعم قد صرّح بالسماع من طريق أخرى ولكنّ تلك الطريق في إسنادها ضعيف وهو الحجّاج بن أرطأة فلا يُقبَل منه هذا التصريح من طريق ابن جُرَيْج حيث قال فيه: " أخبرني الزهري ".

٤٦٨ / ٧٬٩٢٠