سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 19 رمضان 1422هـ - 5 ديسمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

وجاء-أيضا-من طريق أخرى عند الدارقطني والبيهقي أنّ عمر-رضي الله تعالى عنه-قال للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " نذرتُ أن أعتكف وأن أصوم " فقال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " فِ بِنَذْرِك " أو ما هذا معناه، وهذه الرواية ليست بصحيحة، لأنّ في إسنادها من هو يُدلِّس تدليس التسوية ومَن كان يُدلِّس هذا التدليس فلا يُقبَل إلا إذا صرّح بالسماع عند طائفة، والصحيح لا تُقبَل روايته ولو صرّح بالسماع، وفي إسنادها-أيضا-ضعيف آخر، فهذه الرواية ليست بصحيحة، ثم إنها لو كانت صحيحة لمَا كان فيها حجّة، وذلك لأنّ عمر قال: " نذرتُ أن أعتكف وأن أصوم " فهو قد نذر الاعتكاف والصيام معا.

فهذه الروايات-كما ترون-ليست بصحيحة.

والذين ذهبوا إلى عدم مشروعية الصوم-أيضا-احتجوا ببعض الروايات الضعيفة.

منها من طريق ابن عباس-رضي الله تعالى عنه وعن أبيه-ولكنّ تلك الرواية-أيضا-ليست بصحيحة، لأنّ في إسنادها مجهولا والمجهول ليس بِحجّة، وهذا المجهول هو عبد الله الرّملي، وقد وَهِمَ ابن الجوزي حيث قال: " إنّ الدارقطني قال: ' رفعها-أي هذه الرواية-السوسي ' قال: ' والسوسي ثقة ' "، والدارقطني لم يقل ذلك، وإنما قال: " انفرد-أو ما هذا معناه-بِرفعها هذا الشيخ " وهو يعني المجهول، لا الثقة.

واحتجوا-أيضا-برواية موقوفة عن عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب، والموقوف ليس بحجة، ومع ذلك فإنّ هذه الرواية لا تثبت عنهما، وذلك لأنها من طريق ضعيفة جدا .. في إسنادها مختلِط مشهور، وهذه الروايات لا يمكن الاعتماد عليها.

واحتجوا-أيضا-برواية مروية عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فيها: " من اعتكف بين المغرب والعشاء … " إلى آخر الحديث، ولكنّ هذه الرواية ليست بصحيحة، فقد رواها ابن شاهين في " الترغيب " وفي إسنادها مجاهيل، ورواها أبو الوليد الصفّار وفي إسنادها إعضال والمعضَل ليس بحجة، فهذه الروايات-أيضا-ليست بحجة.

٤٧٠ / ٧٬٩٢٠