سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 20 رمضان 1422هـ - 6 ديسمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

وذَهَبَت طَائِفة(1) مِن أَهْل العلم إلى أنَّها تُخَالِف الرجل في بعض الأمور وقَد بَسَطُوا ذلك في كُتُبِهِم ولا داعي إلى ذِكْرِ ذلك-كما قلت بالأمس-لأنَّنِي لا أَرَى التفريق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة، واحتَجُّوا على ذلك ببعض الآثار المرْوِية عن الصحابة رضي الله-تعالى-عنهم، وقد صَحَّح بعضها بعض العلماء، وقد احتج بعضهم-أيضا-على ذلك بِرِوايةٍ مَرْوِية عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-رواها أبو داود في المرَاسِيل ولكنَّها رِواية مُعْضَلَة فلا تَقوم بِها الحجة.

ولكن بِما أنَّ هذه المسألة مِن المسائل الفرعِيَّة الظنِّية التي ليس فيها دليل قاطع لا عند القائلين بالتفريق ولا عند القائلين بعدم التفريق فإنَّ مَن أَخَذ بِوَاحِد مِن القَوْلَيْنِ في الماضي بل لَو أخذ به حتى في المستقبل فإنَّه لا يُمْكِن أن يُقَال إنَّ صلاته باطلة أو مَا شَابَه ذلك لأنَّه أَخَذَ بقولٍ سائغٍ مِن أقوال المسلمين، ومن أخذ بقول من الأقوال في المسائل الظنية فإنَّه ليس عليه شيء وهذا يَنْطَبِقُ على مسائل كثيرة جِدا تُوجَد في الفقه، فمن أَخذ بِقَوْل من الأقوال فلا شيء عليه لكن عليه أن يبحث عن الصواب وأن يأخذ بالقول الأرجح الذي تدُل عليه الأدلَّة من كتاب الله-تبارك وتعالى-أو سُنَّة رسوله صلى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، وبالتَّالي فإنَّ مَن صَلَّى مِنَ النساء على حسب ما جاء في رأي من يقول بالتفريق فإنَّه ليس علَيْهِن شيء، وكذلك لو أَخَذَت بعض النساء بِهَذَا الرأي في المستقبل فلا يُمْكِن أن نَقُول إنَّ عليهن شيئا ولكننا نرجِّح الرأي الآخر لعدم وجود الدليل الدَّال على التفريق.

(1) -الشريط السمعي بدأ من هنا.

٤٧٩ / ٧٬٩٢٠