23سأذ 20 رمضان 1422هـ - 6 ديسمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣فمن تَعَدَّى هَذِه المسَافَة فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يقْصُرَ الصلاة ولا يَجوز له بِحال مِن الأحوال أن يُكْمِلَ الصلاة، وذلك لأنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كان يَقْصُر الصلاة في جَمِيع أسفاره ولَم يثبت عنه-صلى الله عليه وعلى آله وسَلَّم-مِن طريق صحيحة ولا حَسَنَة أنَّه أتَمَّ في سفَرٍ مِن أسفاره البَتَّة، وما ذَكَرَه بعض العلماء من أنَّه-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد أَتَمَّ في بَعْضِ أسفاره حيث إنَّه صَلَّى ببعض أصحابه ركْعَتَيْن وصلَّى بالطائفة الثانية ركعتين أُخَرَيَيْنِ فَأَتَمَّ هو-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-لَيس بشيء، وذلك لأنَّه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم-قد صَلَّى بالطائفة الأُولى ركْعَتَيْن وهو مُفْتَرِض وصلَّى بالطائفة الثانية ركعتين وهو مُتَنَفِّل، وإمامة المُتَنَفِّل بالمُفْتَرض جائزَة بِأدِلَّّّّّّّّّة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مِنْهَا مِن فِعْلِه-صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم-ومِنْهَا مِنْ تَقْرِيرِه على حسب ما يَظْهَر، وقد ذَكَرت بعضا منها في المرَّات السابِقة، وقد جَاءَت أَحَاديث أخرى عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم-تَدُلُّ على أَنَّ القَصْر وَاجب، وقد ذَكَرْتُ طائفة مِنْ تلك الأحاديث عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم-في " الرأي المُعْتَبَر " وذَكَرت بعض الاعْتِرَاضَات التي اعْتَرَضَ بِهَا بَعْضُ النَّاس على تلك الأدِلَّة وبَيَّنْتُ ما في تلك الاعتراضات مِن وَهَن فمَن شاء ذلك فليَرْجِع إلى تلك الرسالة، فوُجُوب القَصْر أمرٌ لا شَكَّ فيها، وَوُجُوب القَصْر مهما كان الإنسان مسافرا أي مهما مَكَثَ مِنَ الزَّمن في سَفَرِه-أيضا-مِمَّا لا شَكَّ فيه وقد قال بذلك طائفة كبيرة مِن علماء الأمَّة الإسلامية، والإنسان لا يَخْلُو في حَالِهِ مِن أحَدِ أمْرَيْنِ اثْنَيْنِ:
إمَّا أَن يكون مسافرا.
وإما أن يكون مقيما.