سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25سأذ 22 رمضان 1422هـ - 8 ديسمبر 2001م فضل العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر صححت

الجزء ١ · صفحة ٨

ج: على أيّ حال؛ الإنسان يُؤمَر أن يُسارِع إلى الطاعات والخير والبِرِّ، ومِن الطاعات التي يُسارِع إليها قيام هذه الليالي العشْر، وكما ذكرنا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخلت العشْر شَدَّ مِئْزَرَهُ وأَيْقَظَ أَهْلَهُ وأَحْيَى لَيْلَهُ .. كان عليه أفضل الصلاة والسلام يَشُدُّ مِئْزَرَهُ وذلك كناية عن مقابلتِه الأمر بِحزْم شديد وبِعزيمة متوقِّدة، فإنّ مِن شأن الإنسان إذا أقبل على شيء بِعزيمة وكان أمرا عظيما أن يَشُدَّ له مِئْزَرَهُ؛ وقيل بأنّ ذلك كناية عن اعتزالِه النساء بِحيث لا يَميل إلى شهوة الدنيا وإنما كان يقضي هذه الليالي في العبادة فحسب وأَحْيَى لَيْلَهُ، وكان يُحيِي الليالي بِالقيام .. جميع الليالي سواءً ليالي رمضان أو ليالي غير رمضان ولكن كان هذه الليالي يُحْيِيهَا تهجدا جميعا مِن أول الليل إلى آخر الليل .. كان يُحْيِيهَا بِالعبادة، وهكذا ينبغي لِلإنسان أن يَجتَهِد بِقدْر مستطاعِه .. لا يعني ذلك أنّ الناس جميعا مطالَبون بِأن يَفعلوا ذلك، إذ هذه الأمور هي بِحسب طاقات الناس ومواهبهم، وطاقات الناس تَختَلِف ومواهب الناس تَختَلِف ولكن على الإنسان ألاّ يُفَوِّتَ الفرصة بِقدْر مستطاعِه.

أما ما يُمكِن أن يَدعُوَ به فإنّ كل دعاءٍ مطلوب .. أيّ دعاءِ خير ما لم يَدْعُ الإنسان بِقطيعة رحِم أو بِأيّ سوء، إلا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سألته السيدة أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-إن صادَفت ليلة القدْر بِماذا تدعو ؟ وماذا تقول ؟ علّمها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تقول: ( اللهم إنك عَفُوٌّ تُحِب العَفْوَ فاعْفُ عني )، وهكذا ينبغي لِلإنسان أن يُكَرِّرَ في هذه الليالي هذا الدعاء الشريف وغيرَه مِن الأدعية التي يَعُودُ خيْرها عليه وعلى أسرتِه وذريتِه وعلى جميع الأمّة.

٥٢١ / ٧٬٩٢٠