12سأذ 1 ربيع الأول 1426هـ - 10 أفريل 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥فإن كانت هذه المضرة مضرة جزئية بسيطة مُتلاشية بِجانب المنفعة الكبيرة التي تترتب على هذا التناول لا يقال بأنَّ ذلك حرام.
أما إن كانت هذه المضرة مضرة كبيرة، مضرة مُستعصية، مضرة تؤدي إما إلى التلف وإما إلى تعطل شيء مِن قوى الإنسان ففي هذه الحالة لا يباح له أن يتناول ذلك.
س3: ازداد عدد الناس الذين يشعرون أنَّ سبب أمراضهم مردها على العين أو الحسد أو الجان فازدحموا على بيوت المعالجين، هل كل هذا العدد الهائل-في وجهة نظركم-مرده إلى هذه المسببات أو أنَّ الجانب النفسي له دور في شيوع مثل هذا النوع مِن الأمراض ؟
ج: نحن لا نُنكر أنَّ الحسد له أثر، ولذلك أمر الله - سبحانه وتعالى - بالاستعاذة مِن شر حاسد إذا حسد .. علمنا ذلك في قوله سبحانه: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ - مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ - وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ - وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ - وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ [ سورة الفلق ].
وكذلك نَجد أنَّ الله-سبحانه-يَحكي عن عبده يعقوب - عليه السلام - أنَّه قال لبنيه: ﴿ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ - وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ﴾ [ سورة يوسف، الآيتين:67-68 ]، وقالوا إنَّ هذه الحاجة هي أن لا يُصابوا بالحسد مِن قبل أحد عندما يراهم إخوة سويي الفطرة قويي البنية متكاملين مِن كل ناحية؛ فهذا يدل على اتقاء الحسد.