سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12سأذ 1 ربيع الأول 1426هـ - 10 أفريل 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( العَين تُدخل الرَّجل القَبر والجمل القدر )، فنحن لا ننكر أن يكون للحسد أثر في مثل هذه الحالات.

كما لا ننكر أن يكون-أيضاً-للشياطين والمردة أثر في بعض الأشياء التي تَحدث لأنَّ الله-تعالى-حكى عن عبده أيوب - عليه السلام - أنَّه قال: ﴿ مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ [ سورة ص، من الآية:41 ]، لكن لا يعني أنَّ هذا الكم الهائل وهذه الأعداد الوافرة كلها أصيبت بسبب حسد حاسد، أو بسبب سحر ساحر، أو بسبب نَفْثٍ مِن الشيطان أو نحو ذلك، لا.

الناس كلهم معرضون للأمراض، وكل أحد ما دام في هذه الدنيا هو عرضة لأنَّ يُصاب بشتى الأمراض، الجسد عرضة للأمراض.

على أنَّ الإنسان ينشأ مِن ضعف ثم يتحول إلى قوة ثم يعود إلى ضعف مرة أخرى ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ﴾ [ سورة الروم، من الآية:54 ]، فالإنسان يبدأ بالضعف وينتهي إلى الضعف إن أنسئ له في عمره كما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ﴾ [ سورة يس، من الآية:68 ].

فالإنسان يصعد شيئاً فشيئاً في هذه الحياة، يبدأ-كما قلنا-مِن نقطة الضعف إذ يولد وهو غير قادر على شيء حتى أنَّه لا يستطيع أن يَدُبَّ عن عينيه أو عن أي شيء مِن جسده أي شيء يُلِمُّ به، ثم بعد ذلك يتدرج في مدارج القوة والنُّمو شيئاً فشيئاً حتى يتكامل عندما يبلغ نَحو سن الأربعين، ثم يبدأ بعد ذلك في الإنحدار مرة أخرى ويأخذ في الضعف شيئاً فشيئاً، يأخذ الضعف يدب إليه شيئاً فشيئاً، ويتسارع الضعف في الإنسان لأنَّه في حالة إدبار بعدما يتجاوز العمر الذي جعله الله-تبارك وتعالى-فيه اكتمال قواه واكتمال مداركه واكتمال طاقاته.

٥٬٣٩٣ / ٧٬٩٢٠