سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12سأذ 1 ربيع الأول 1426هـ - 10 أفريل 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

هذه هي طبيعة الإنسان، ولكنَّ الناس بسبب ما تراكم على نفوسهم مِن هذه الأخبار التي لا أساس لَها مِن الصحة، وبسبب إخلادهم إلى الخرافات صاروا يعتقدون أنَّ كل ما يصيبهم إنَّما يُصيبهم إما بسبب حسد حاسد، وإما بسبب سحر ساحر، وإما بسبب مَسٍّ مِن الجان، حتى أنَّ أحداً لو أصيب بوجع في رجليه لاعتقد أنَّ ذلك بسبب الجن أو بسبب الحسد أو بسبب أي شيء، لو أصيب-أيضاً-بوجع في عينيه أو بصداع في رأسه أو بأي شيء مِن هذا النوع فإنَّه يعتقد أنَّ ذلك لَم يصبه إلا بِهذا.

فهذه الأوهام بسبب تراكمها على الإنسان وَلَّدَت هذه الأحاسيس، وصار الإنسان عرضة للوساوس النفسية، والوساوس هي نفسها مرض فتاك، لأنَّ الإنسان عندما يعتقد شيئاً ما ويتصوره تصوراً قاطعاً يؤدي به إلى أنْ يُحس به إحساساً كأنَّما هو مَاثِلٌ أمامه، هذه قضية مُسَلّمة، فَرُبَّما أدى الوسواس وأدى الوهم بالإنسان إلى أن يتصور أنَّه شُق شيء منه مع أَنَّه لَم يشق شيء منه لكنه يتصور هكذا، أو أنَّه أصيب بداء مُعين وما به ذلك الداء، وإنَّما يُحس بالإحساس الذي يُحس به صاحب الداء.

أخبرني أحد أنَّه ذهب إلى أحد الأطباء مِن أجل فحصه وغلط الطبيب قال له: إنَّك مُصاب بالسكري، فصار يتردد إلى بيت الماء في كل ليلة عدة مرات، وصار يشرب الماء كثيراً، كما هو شان مَن أصيب بالسكري، ثم بعد ذلك فحص عند طبيب آخر فإذا به يقول له: لا يوجد فيك شيء مِن السكري، والفحص السابق كان خاطئاً، فتحولت هذه الحالة التي كانت في نفسه، وزال أثر على الجسد، وصار سوياً على حسب العادة في شربه الماء وفي قضاء حاجته، ما صار يتردد إلى بيت الماء كما كان يتردد مِن قبل.

٥٬٣٩٤ / ٧٬٩٢٠