12سأذ 1 ربيع الأول 1426هـ - 10 أفريل 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥الأصل في التداوي بالمحرمات أنَّه لا يَجوز ( لَم يَجعل الله شفاء أُمتي فيما حرّم عليها )، فلذلك كان على الإنسان وهو يَجد علاجاً آخر غير المحرم أن لا يتعالَج بالمحرم.
أما عندما يتعذر العلاج بأي علاج آخر بِحيث لا يوجد أي علاج إلا هذا العلاج المحرم ففي هذه الحالة يُباح للإنسان أن يستعمل العلاج المحرم بقدر ضرورته فحسب، مِن غير زيادة على تلك الضرورة لأنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية:119 ]، والاضطرار عام يشمل الاضطرار للعلاج كما يشمل الاضطرار مِن أجل الجوع لدفع المَسْغَبَة، وإن قيل بأنَّ الله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ﴾ [ سورة المائدة، من الآية:3 ]، ومعنى ذلك أنَّ الاضطرار الذي لا يكون بالمخمصة لا يبيح هذا التناول، رُدّ على ذلك بأنَّ ذكر المخمصة هنا إنَّما هو وارد مورد الأغلب المعتاد، وما كان وارداً مورد الأغلب المعتاد مِن المنطوقات الشرعية فإنَّه لا يؤخذ بِمفاهيمها المخالفة، لأنَّ مِن شرط الأخذ بِالمفهوم المخالفة في الحكم أن يكون المنطوق لَم يُسق مَساق الأغلب المعتاد.
فلذلك نَحن نَميل إلى قول مَن يرى بأنَّه لا مانع مِن التداوي بالمحرمات، ولا تكون في هذه الحالة مُحرمة، فلا ينطبق عليها الحديث الشريف لأنَّها خرجت عن طور التحريم إلى طور الإباحة بسبب الاضطرار إليها.
هذا-كما قلت-عندما يتعذر وجود العلاج المباح.
س17: مَن يأتيه الشيب في سن مبكرة فهل له أن يستخدم الأدوية … ؟
ج: ما هي الأدوية التي يستخدمها ؟ فإن كان الدواء حُقنة أو نحو ذلك فلا حرج، وإن الدواء خِضَاباً فهل هو خضاب بالسواد أو بغيره، له أن يُغَيِّره إلى اللون الآخر غير اللون الأسود، أما اللون الأسود فجاء التشديد فيه في الحديث الشريف فلذلك لا نود أن يكون التغيير به.