13سأذ 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 أفريل 2005م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة القرآن الكريم-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨أما مِن حيث عظم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه حسبنا ما أثنى الله-تبارك وتعالى-به عليه، حسبنا أنَّ الله-تعالى-قال فيه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية:107 ]، فرسالته لَم تكن رحمة لأمة مِن الناس دون غيرهم، ولَم تكن رسالته رحمة للبشر وحدهم، ولَم تكن رسالته رحمة للأرض وحدها، ولَم تكن رسالته رحمة للمجموعة الشمسية وحدها، وإنَّما هي رحمة للعالمين، والعالمون جَمع عالَم، والعالم يصدق على كل ما كان علامة ودليلاً على وجود الخالق(1) سبحانه، فمعنى ذلك أنَّ كل ذرة في هذا الكون مَشمولة بِهذه الرحمة، مَغمورة بِهذه النِّعمة، وهذا يدل على عظمه، ما كان ليختاره الله-تبارك وتعالى-لِهذه الرسالة العظيمة إلا وهو أعظم البشر جَميعاً، ونحن نَجد أنَّ غير المسلمين يعترفون بعظم قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي العقلاء مِن غير المسلمين يعترفون بعظم قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فنجد-مثلاً-المستشرق مَسْيُو دِيرْمَنْجَان في كتابه " حياة محمد " يقول: لقد كان مُحمد أصدق البشر لَهجة، وأصفاهم سريرة، وأحسنهم سيرة، وأعدلَهم سلوكا، وأوفرهم عقلا؛ هكذا يصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ونجد الشاعر والفيلسوف شِبْلِ شُمَيِّل، وهو كان فيما قبل نصرانياً كاثوليكياً ثم صار مُلحداً لا يؤمن بأي دين مِن الأديان، ولكن مع ذلك كيف يعترف بقدر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعندما كان يقرأ في مجلة " المنار " صفحات يُخصصها صاحب المنار لِمناقب النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه رسالة مُختصرة وبعدها أبيات، يقول في رسالته: " إلى غزالي عصره السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار:
أنت تنظر إلى محمد كنبي وتَجعله عظيما، وأنا أنظر إليه كرجل وأجعله أعظم.
(1) -قال الشيخ " الخلق " بدل قوله " الخالق " وذلك زلة لسان.