27سأذ 24 رمضان 1422هـ - 10 ديسمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٦2-ثُمَّ إنَّه قد جاء حديثٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم-خَطَب لِعرفة بعد أن صلَّى الظهر والعصر، وهذه الرواية رواها أحمد ورواها-أيضا-أبو داود وفي إسنادها ابن إسحاق وهو وإن كان يُحْتَج بِه إذا صرَّحَ بِالسماع إذا لَم يُخَالِف غيرَه ولكنَّه هاهنا قد خالَفَ الثقات الذين رَووا أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-خَطَب قبلَ ذلك .. أردتُ التنبيه على هذا لأنّ فيه فائدة مُهِمَّة فقد يَظُنّ البعضُ بِأنَّ الفعلَ مُتَعَارِض أو ما شابه ذلك مع أنَّه لا يُمْكِن أن يُقَال بِتَعَدُّدِ مثلِ هذه الحادثة لأنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-لَمْ يَحُج إلا مَرَّة واحدة ولِذَلك لَم يَخْطُب إلا مَرَّة واحدة في عرفة وهي الخطبة التي كانت قبلَ الصَّلاة، لأنّ بعضَ الناس يَقولون في مثلِ هذه الأمور بِأنَّه يَجوز الأمرَان وإن كانوا لَم يُصَرِّحُوا بِه في هذه وإنَّما صرَّحوا بِه في مثلِ ذلك .. عندما جاء عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنَّه صلّى الكسوف وركع في كلِّ ركعةٍ رُكُوعَيْن وفي بعضها ركع ركوعا واحدا وفي بعضها ثلاثة رُكُوعَات إلى غيرِ ذلك مِن الروايات، فقالوا بِجَوَاز هذه الأمور أو جواز أكثر مِنْ واحد منها أو قالوا بِمشروعية هذه الأمور .. أمَّا الجواز فالأمرُ سهل ولكن السنّة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-هي أنَّه صلَّى ركعتَيْن وصلى كل ركعة برُكُوعَين، وهذا هو الصحيح الثابت، وما عَدَاه شَاذّ ضَعيف لا يَنبغي الأخذُ بِه لأنَّه مُخالِفٌ لِلسنّةِ الصحيحة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ثبوتا لا شك فيه؛ والله-تعالى-أعلم.