سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج1 صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

ج: هذا كَلامٌ إن دَلَّ على شيء فإنما يَدُلُّ على الفراغِ الروحِي والخَوَاءِ الفِكرِي والضلالِ المُبِين والبُعدِ عن الفِطْرَة والارتِكاسِ إلى حَضِيضِ البَهِيمِية، فإنّ الإنسانَ العاقِل تَأْبَى نفسُه ذلِك ولكِن مهْما يَكُن مِن أمْر فإنّ هذا يَدُلُّ دلالةً واضِحَة على ما وَصَلَتْ إليه تِلكُم الحضارَة المادية مِن الانْحِطاط والعُقْم، فالإنسانُ لَه مكانَة .. كَرَّمَه الله-تبارك وتعالى-ورَفَعَه إليها .. هذه المكانَة تَختَلِفُ عن مَكانَاتِ الكائِناتِ الأخرى، ولئِن كان الله-تبارك وتعالى-أَوْجَد في الحيوانات بعضَ الرحمة بِحيثُ تَعطِفُ الأُم على وَلَدِها مهْما كانت الحالَة، و-أيضا-قَد يَكونُ هنالِك حِس باطِنِي فِي الوَلَدِ مِن الحيوان تِجاهَ أُمِّه فكيْف هذا الإنسان يُعامِل الذي كان سبَبا فِي وُجودِه والذي ضَحَّى مِن أَجْلِه والذي مَحَضَه صَفْوَ وِدادِه والذي كان يُضَحِّي بِراحتِه مِن أجْلِه وكان يَفْدِيهِ بِأغْلَى ما يَملِكُه وهو نفسُه ؟! كيف يُعامِل الإنسان مَن كان سبَبا لِحياتِه وكان مُتَّصِفا بِهذه الصفات كلِّها هذه المعامَلَة القاسِيَة بِحيْثُ يَكونُ سبَبا لِفنائِه في مُقابِلِ كوْنِ ذلِك سبَبا لِوجُودِه ؟! هذا المَنطِق الذي حَكَيْتُمُوه إنّما هو دَلِيلٌ على أنّ صاحِبَه يَرَى الحياةَ كُلَّها شهوات ويَرَى الراحَة في المسَارَعَة إلى اتِّباعِ هذه الشهَوَات مِن غيْرِ أن يَلْوِيَ الإنسانُ على شيْءٍ مِن القِيَمِ والفضائِلِ والأخلاق فلِذلِك يَرَى أنّ الأمَّ-مثلا-تَقِفُ في سبِيلِ أَولادِها عندَما تَمْنَعُ ابنَتَها وتَمْنَعُ ابنَها مِن مُمارسةِ شهواتِهم حسب ما يُرِيدُون وتُرِيدُ أن تُرَبِّيَهُ على الأخلاقِ والفضائِلِ والقِيَم ..

٦٩ / ٧٬٩٢٠