06سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج1 صححت
الجزء ١ · صفحة ٦فلِذلِك يَرَى مِنَ المُبَرِّر أن تُزَالَ عن سبِيلِ الشهوات حتى يَتَسَنَّى لِلأولاد أن يَفعَلُوا ما يَفعَلُون، ومِن المعلُوم أنّ أُمَّةً تَرتَكِسُ إلى هذا الحضِيض أُمَّة تُؤْذِنُ حضارَتُها بِانْتِهَائِهَا، وقَد كان ذلِك في حضاراتِ الأُمَمِ السابِقَة، فإنّ حضاراتِ الأُمَمِ السابِقَة كانتْ حضارات قَوية وكان لَها شَأْن ولكِن بَادَت بِسبَبِ هذا الانغِمَاسِ في المَلَذّات واتِّباعِ الشهوات والبُعْدِ عن القِيَمِ والفضائِل، ومِنَ المعلُوم أنّ الإنسان لا يُمكِن أن يُطْلَقَ لَه العِنَان بِحيثُ يَتَصَرَّفُ كَما يَشاء لأنّ طبِيعَةَ الإنسان طبِيعَة مُزْدَوجَة إذ الإنسانُ جِسْمٌ ورُوح وعَقْل وغرِيزَة وضمِيرٌ وشهَوات فهَذا الإنسان إن أُطْلِقَ لَه العِنان كان هُنالِكَ تَصادُم ما بيْن هذه الجوانِب وعِندَما تَغلِبُه شهواتُه وتَسْتَأْسِرُهُ غَرائِزُه يُؤَدِّي الأمْر إلى خَطَرٍ كبِير .. خَطَر مُدَمِّر لا يُبْقِي ولا يَذَر ومِن هنا كان الفلاسِفَة فَضْلا عن أنبياءِ الله-تبارك وتعالى الذِين يَتَلَقَّوْنَ رِسالاتِ الله-عندَهم مِنَ الأفكار ما يُمكِنُ أن يَضْبطَ مَسِيرَةَ الإنسان بعضَ الشيء ولكن مهْما كان فإنّ الإنسانَ لا يُمكِن أن يَتَلَقَّى نِظامَهُ الكامِل الذي يَحفظُ تَوازُنَه في الحياة إلا مِن قِبَلِ الله العلِيمِ الخَبِير الذي فَطَرَه وأَوْجَدَه في أَحْسَنِ تَقوِيم وأَسْبَغَ عليه نِعَمَه ظاهِرةً وباطِنَة، والله-تبارك وتعالى-فَرَضَ ما فَرَض مِن حُسْنِ العلاقَة بيْن الآباءِ والأمهاتِ مِن ناحيَة وبيْن الأبناءِ والبناتِ مِن ناحيةٍ أخرى، فلابُد مِن مُراعاةِ هذا الذي فَرَضَه الله-تبارك وتعالى-على العِباد.