06سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج1 صححت
الجزء ١ · صفحة ٧س3: تَخَاصَمَ أَبُوه وأُمُّه مُنذُ فترةٍ طوِيلَة فسَكَنَت الأُم مع ابنِها الكبِير بينَما سَكَنَ الأبُ مع بقيةِ أولادِه وظَلاَّ على تلك الحالة دُونَ أن يُصْلِحَ بيْنهُما الأبناء، فهل يَأثَمون على ذلِك ؟
ج: لابُد مِن مُراعاةِ بِرِّ الوالِديْن في نُصْحِهِما ورَدِّ شارِدِهِمَا عن الحق إليه، فَهُمَا عَلَيْهِمَا أن يَنْظُرَا مَن المُسِيءُ مِنْهُمَا فإنَّ العَلاقَة بَيْنَ أَبِيهِمَا وأُمِّهِمَا هي علاقَةُ زوجية والعلاقَةُ الزوجية هِيَ علاقَةُ وِئَامٍ وانسِجام، فالله-تبارك وتعالى-جَعَلَ الزوجيْن معا شيئا واحِدا، عندَما قال: ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 21 ]، فجَعَلَ المرأةَ والرَّجُل يُشَكِّلانِ جَمِيعا حَقيقةً واحِدة .. الرَّجُلُ بعضُها وهِيَ البعضُ الآخَر، فلِذلِك لَم يَقُل سبحانه: " وقد أفضيتُم إليهن " وإنما قال: ﴿ … وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ … ﴾ ، وقال: ﴿ … وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 28 ] وهِيَ دَرَجَة القوامَة التي جَعَلَها الله - سبحانه وتعالى - لِلرَّجُلِ مِن أجْلِ تَأَهُّلِه، وقال: ﴿ … وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 19 ]، وقال: ﴿ … فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 229 ]، والأحاديثُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تَدُلُّ على عِظَمِ حُقوقِ الزوجية كثِيرَةٌ جِدا لا نَستَطِيعُ أن نَستعرِضَ شيئا منها في هذا الحدِيثِ المختَصَر، فلِذلِك على الأولادِ أن يَنظُرُوا مَن المسيءُ مِن الوالدَيْن ..