سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 9 جمادى الثانية 1423هـ - 18 أوت 2002م أدب السؤال طبعت

الجزء ١ · صفحة ٦

ج: ليس كل أحد قادرا على الاستنباط، فالاستنباط يتوقف على فنون شتى .. من المعلوم أنّ الله-تبارك وتعالى-أنزل القرآن بلسان عربي مبين، واللغة العربية هي أوسع اللغات، فلذلك هيّأها الله-تبارك وتعالى-لأن تكون وعاء لكلامه، فأنزل بها كتابه، وجاءت السنّة النبوية-على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-بلسان عربي مبين أيضا، ولكن قبل كل شيء اللغة العربية دخلها الكثير الكثير من العُجْمَة، بسبب دخول الأمم في دين الله، فلذلك احتاجت اللغة إلى فنون شتى، وقد تسابق الناس إلى خدمتها، وكان العجم أكثرَ من العرب عناية بها، فنحن نجد أنّ الذين اعتنوا باللغة العربية ودرسوا فنونها وبحثوا اشتقاقاتها وتأمّلوا اصطلاحاتها معظمهم من العجم، وهذا راجع إلى رغبتهم في معرفة القرآن الكريم، ثم بجانب ذلك هنالك طرق للاستنباط، وهذه الطرق قد تكون صعبة إلاّ على من يسّر الله-تبارك وتعالى-ذلك له، بحيث تمكَّن من الوسائل التي تُسهِّل له هذه المهمة؛ والصحابة-رضوان الله تعالى عليهم لسلامة فِطَرِهم ولأنهم صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعايشوا نزول القرآن الكريم على قلبه عليه أفضل الصلاة والسلام وعرفوا كيف كانت الآيات تتنزّل ولأيّ مناسبة كانت تأتي أحكامها وعرفوا كيف السنّة النبوية تَرِد-كانوا أقدر الناس على الاستنباط، وهم وإن تفاوتوا من حيث الفقه، إلاّ أنّ ثَمَّ قدَرا مشترَكا بينهم جميعا في الفقه، فكلهم فقهاء، وكلهم قادرون على استنباط الأحكام من أدلتها؛ ثم جاءت طبقة التابعين، وكانوا أقلَّ من الصحابة في ذلك، فلذلك كانوا بحاجة إلى أن يرجعوا إلى الصحابة، وأن يمارسوا هذا الأمر؛ ثم جاءت طبقةُ مَن بعدَهم، واحتاج الناس إلى وضع المصطلحات ..

٩٠٠ / ٧٬٩٢٠