سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 9 جمادى الثانية 1423هـ - 18 أوت 2002م أدب السؤال طبعت

الجزء ١ · صفحة ٧

احتاج الناس إلى أن يفهموا اللغة العربية فهما دقيقا، فأخذوا يدرسون فنون هذه اللغة بعدما وضعها الواضعون، ثم احتاج الاستنباط-أيضا-إلى دراسة الطرق والوسائل، فإنّ الأدلة الشرعية منها ما هو مجمل ومنها ما هو مبيّن، ومنها ما هو عام ومنها ما هو خاص، ومنها ما هو مطلَق ومنها ما هو مقيّد، ومنها ما هو متشابِه ومنها ما هو محكَم، ومنها ما هو ناسخ ومنها ما هو منسوخ، فلذلك كانت دراسة الفنّ الذي يمكِّن الإنسان من ذلك أمرا ضروريا، فنحن نجد أنّ العلماء بعد تلكم الفترة وضعوا فنّ أصول الفقه، والصحابة-رضوان الله عليهم-وإن لم يَصطلِحوا على تسمية هذا خاصا وهذا عاما، وتسمية هذا مطلقا وهذا مقيّدا وتسمية هذا مجملا وهذا مفصّلا إلاّ أنهم كانوا على قدَر من الذكاء والفطنة، فلذلك كانت الأحكام تجري على ألسنتهم وفق مراد الله-تبارك وتعالى-من غير وجود هذه المصطلحات؛ ولكن بعدهم أنّى للإنسان الآن وهو يرى الدليل العام أن يأخذ بهذا الدليل العام على أيّ حال من الأحوال ولو كان ثَمَّ مخصِّصات خصصت هذا الدليل العام، فكم من مخصص خصصَ العموم، حتى أنّ العلماء قالوا: إنه ما من عام إلاّ وقد خُصص ماعدا بعض العمومات التي لا يجوز تخصيصها وهي لا تتعلق إلا بجانب العقيدة .. لا تتعلق بجانب العمل؛ وكذلك نجد أنّ المطلقات قُيِّدت، وأنّ المجملات بُيِّنت، وأنّ هناك منسوخا وثَمَّ ناسخا، فلابد من فهم ذلك، ولابد من فهم كيفية التخصيص للعمومات، وكيفية التقييد للمطلَقات، وكيفية البيان للمجملات .. هذه أمور لا يتمكن منها إلاّ الحاذقون الفاهمون الذين درسوا هذا الفن، وهو فن أصول الفقه؛ فأنّى للعامي أن يأتي إلى القرآن الكريم وهو يجد في تضاعيف كتاب الله-تبارك وتعالى-أحكاما شتى ..

٩٠١ / ٧٬٩٢٠