سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 16 جمادى الثانية 1423هـ - 25 أوت 2002م آداب السؤال وآداب الاختلاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ٢

فالعفيف-أي العاقل الكيّس الفطِن-من شأنه أن يَسأل-وهو عالم-كأنه جاهل لا يعرف شيئا؛ ثم إنّ هناك أشياء لابد من أن يتفاداها السائل وذلك ألاّ يكون سؤاله بأسلوب فيه شيء مما يَجعل السؤال ساقطا، فالسؤال يسقط للعديد من الأسباب، منها أن يكون السائل سأل سؤال تناقض، وذلك أن يكون آخر السؤال يَنقُض ما جاء في أوله، كأن يسأل-مثلا-ما الدليل على أن صار هذا الأمر كذا ؟ مع أنّ الحقيقة هي خلاف ذلك، كأن يسأل عن الدليل على أن صار العَرَضُ جُرْما وصار الجسم حركة .. هذا سؤال فيه تناقض، إذ الأمر خلاف ذلك .. العرض ليس هو من الأجرام، وإنما هو من الأشياء التي تتعلق بالأجرام، وكذلك الحركة .. الحركة هي من الأعراض؛ كذلك أن يكون هذا السؤال مضطربا وذلك أن يُدخِل الأعمّ في الأخصّ؛ أو أن يكون هذا السؤال فيه إثبات شيء .. المجيب ينفي ذلك الشيء، كأن يسأل عن الحجة في إثبات قِدَم العالَم، ومن المعلوم أنّ المجيب المؤمِن لا يقول بقدم العالَم؛ أو أن يجمع عن سؤالين معا، كأن يقول-مثلا-: ما الدليل الذي صار من أجله العرَض عرَضا وصار من أجله الجسم جسما ؟ بحيث يجمع السؤالين ويطلب لهما إجابة واحدة .. هذا كله مما يؤدي إلى التناقض؛ وكذلك إذا كان هذا السؤال سؤال تعنّت بحيث لا يريد هذا السائل إلا أن يقول المجيب بأنه لا يعرف تلك المسألة ليكون شامتا بهذه الإجابة؛ فمثل هذه الأسئلة لا إجابة عليها؛ والله-تعالى-أعلم.

س2: الرخصة موجودة في الكثير من الأحكام الفقهية وهي تتناسق مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( يسّروا ولا تعسّروا ) وأنه - صلى الله عليه وسلم - ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، لكنّ العلماء لا يُظهِرون هذه الرخصة بل ينفرون من تتبعها ويزجرون من يسأل عنها، ألا يتناقض هذا مع الحديث الداعي إلى اليسر ؟

٩١٦ / ٧٬٩٢٠