سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 16 جمادى الثانية 1423هـ - 25 أوت 2002م آداب السؤال وآداب الاختلاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: ما هي الرخصة ؟ في عُرف الفقهاء الرخصة القول الذي هو عارٍ من الدليل، والقول العاري من الدليل ولو قاله من قاله فإنه لا يُعتَد به، إذ لا يَعدِل الإنسان عن الدليل إلى غيره، قد نجد من الفقهاء من يقول: " ورُخِّص " ولكن في مصطلحهم أنّ هذه الرخصة هي قول لم يقم عليه دليل، ومن المعلوم أنّ الإنسان مُتَعَبَّد باتباع الدليل مع وجوده، فإن كان الدليل قطعيا فتعبُّده به أمر قطعي، وإن كان الدليل ظنيا فتعبده به-أيضا-أمر ظني، وهو وإن كان لا يُقطع عذره إن خالف الدليل الظني إلا أنه إن كان ذلك تبعا لهواه فلا ريب أنه لا يجوز له ذلك، إذ ليس للإنسان أن يُعرِض عن الدليل مع قيام الحجة به، ولا ريب أنّه مع وجود الدليل الشرعي من كتاب الله أو من سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء كان هذا الدليل نصّيا أو كان ظاهرا-لا يجوز للإنسان أن يعدِل عنه، لأنّ الله-تعالى-يقول: ﴿ … فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 59 ]، ويقول: ﴿ … وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُم … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 83 ]، وهو - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ]، فليس للإنسان مع وجود الحجة في كتاب الله أو في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء كانت هذه الحجة نصيّة أو كانت ظاهرة-أن يقوم باعتصار ذهنه من أجل أن يصِل إلى قول يُخالِف الدليل الشرعي ..

٩١٧ / ٧٬٩٢٠