سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 16 جمادى الثانية 1423هـ - 25 أوت 2002م آداب السؤال وآداب الاختلاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ٥

أوّلاً: هل يمكن أن يقع الخلاف بالفعل في مثل تلك المسائل كأن تكون عند فريق مستحبة وعند آخرين واجبة ؟

ج: لا ريب أنّ العالِم مطالَب بأن يرجع إلى الدليل-كما قلتُ [ ص2 ]-ولمّا كان هو مطالبا بأن يرجع إلى الدليل فلعل من قال بالوجوب وجد الدليل الدال على الوجوب، ومن قال بالاستحباب كانت عنده قرينة تصرف ذلك الدليل عن دلالته على الوجوب إلى دلالته على الندبية مثلا، لأنّ الندب يأتي حتى في كلام الله تعالى .. هنالك توجيهات ربّانية، هذه التوجيهات ليست هي في الحقيقة دالة على وجوب ذلك كأمره - سبحانه وتعالى - بِمُكاتبة الأرِقَّاء إن عَلِمَ الإنسان فيهم خيرا: ﴿ … فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُم … ﴾ [ سورة النور، من الآية: 33 ] هذا الأمر هنا إنما هو في الحقيقة للندب إذ لا يُفرَض على الإنسان أن يُكاتِب رقيقه ولكن هذا من باب الحثّ على السبق إلى الفضائل مع غير ذلك من الأشياء، مع أنّ الأصل في كلام الله-تعالى-وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - إن جاء أمرا أن يحمل على الوجوب إلا إذا كانت هنالك قرينة تصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الندب أو إلى غير ذلك من الأمور التي يحمل عليها الأمر .. فعلى أيّ حال قد يرى أحد العلماء قرينة تصرف الأمر-مثلا-من الوجوب إلى الندب، ولا يرى الآخر ذلك بل يرى الأمر هو على أصل وجوبه فلذلك يَحمِله على محمَله فيجعله من الواجب.

س: لكن أليست هذه القرائن شيئا اصطلح عليه علماء الأصول بحيث يجب على كل عالم أن يعرفه ؟

٩١٩ / ٧٬٩٢٠