سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 16 جمادى الثانية 1423هـ - 25 أوت 2002م آداب السؤال وآداب الاختلاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ٤

ومع هذا-أيضا-الأدلة تتعارَض، وقد يكون الدليل الذي يأخذ به العالم هو الدليل الأقوى، وليس للعالم أن يَعدِل عن الدليل الأقوى إلى الدليل الأضعف، لأنه مطالب أن يقارِن بين الأدلة وينظر المرجِّحات ما بين هذه الأدلة، فقد يكون هنالك دليل ولكن هنالك ما يدل على أنّ ذلك الدليل دليل منسوخ وأنه نسَخَه دليل آخر فلا تكون الحجة في المنسوخ، كذلك إن كان دليلُ الرخصة عموما ودليل العالم الذي لا يترَخَّص خصوصا، فإنّ الخصوص يُقدَّم على العموم، كذلك إن استدل أحد بالإطلاق مع وجود ما يقيِّد فإنه لا يُعدَل إلى المطلَق مع وجود المقيِّد، إذ المطلَق يجب أن يحمل المقيَّد كما أنّ العامَّ يحمل على الخاص وهكذا، فهذه الأشياء لابد من النظر فيها، وقد يكون الدليلان متكافئين من حيث قوتهما ولكن مع ذلك أحد الدليلين يتفق مع مقاصد الشرع والآخر قد يكون مع اعتبار المقصد الشرعي لا يتفق مع مقصد الشارع فلابد من مراعاة ذلك، فلذلك كان من الواجب على الإنسان أن يتفطن لمثل هذه الدقائق؛ وهذه الأشياء لا يدركها العوام .. على أنّ الذين يأخذون بالرُّخَص هم يريدون التلفيق ما بين آراء أهل العلم ليخرجوا برأي لم يقله أحد من أهل العلم قط بحيث يأخذون من هذا العالم الترخيص في مسألة كذا، ويأخذون من قول العالم الثاني الترخيص في مسألة كذا، ويأخذون من العالم الثالث الترخيص في مسألة كذا، وإذا بما يأتونه خليطٌ من الآراء لم يقله أحد من أهل العلم قط، وفي هذا ما يؤدي إلى فساد الدِّين، ويؤدي إلى الميوعة، وهذه أمور لا يرضاها الإسلام قط؛ والله-تعالى-أعلم.

س3: هناك عدد من الأمور تُعدّ عند علماء معيّنين في بلد معيّن من السنن الواجبة التي لابد من الالتزام بها كالذي يتعلق باللباس أو المظهر أو غيره بينما تعد عند غيرهم سننا مستحبة وذلك يحدث حتى في المذهب الواحد فيتبع أهل كل بلد قول عالمهم وهذا الواقع موجود ولكن تتفرع عليه مسائل وهي:

٩١٨ / ٧٬٩٢٠