سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 16 جمادى الثانية 1423هـ - 25 أوت 2002م آداب السؤال وآداب الاختلاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٤

ج: على أيّ حال قبل كل شيء؛ إن وُجِد الدليل فالدليل هو الفيصل في هذا، فأولئك الذين اتفقوا على رأي في " مجمع الفقه " من المعلوم أنهم لم يقولوا ما قالوه إلا عن دليل، ولكن هذا الدليل قد يكون أحيانا دليلا وقتيا لأنه-كما سبق في الحلقة الماضية [ بتاريخ 18/8/2002م ]-قد يقع الاختلاف في مراعاة الظروف بين عصر وآخر إذ لكل عصر ظروفه، كما أنّ الأمكنة-أيضا-لها اعتبارات في هذا، فقد تتفاوت ظروف الأمكنة كما تتفاوت ظروف الأزمنة، ومن أجل هذا وقع ما وقع من الاختلاف في التطبيق بين عهد الخلفاء الراشدين وعهد النبوة-كما ذكرنا-عن موقف عمر-رضي الله تعالى عنه-من بعض القضايا التي كان فيها حكم في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل نزل فيها حكم في القرآن ولكن رأى عمر - رضي الله عنه - عدم الضرورة إلى تطبيق ذلك الحكم في عصره من حيث إنّ الحكم شُرِع في القرآن وفي السنّة لأجل مراعاة بعض الجوانب التي لابد من مراعاتها، كحقّ المؤلفة قلوبهم في الزكاة فإنه أسقط هذا الحق لا إسقاطا لحكم الله ولكنه رأى أنه لا داعي إليه لأنه شُرِع من أجل كفاف شرّ أولئك ومن أجل اجْتِلابِ ما يمكن أن يُجتلَب من خيرهم وذلك في إبّان كون الدولة الإسلامية ضعيفة أما بعدما قوي الإسلام وأصبح يَهُدّ عروش الروم والفرس فإنه لم يَعُد بحاجة إلى تأليف قلوب أولئك المؤلفة بشيء من المال يُعْطَوْنَه .. فهذه الأمور كلها لابد من اعتبارها؛ فالعالِم الذي هو في بلده ربما اعتبر أنّ الأحوال تختلف عن الأحوال التي راعاها العلماء الذين نظروا ذلك النظر في المجمع واتفقوا عليه .. قد يكون هو أخذ بهذا الرأي لسبب من الأسباب والسبب يختلف .. هذه أمور لابد من مراعاتها ..

٩٢٨ / ٧٬٩٢٠