سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

16سأذ 23 جمادى الثانية 1423هـ - 1 سبتمبر 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

أحق بالقضاء )، وكلمة ( أحق ) إن لم تدل على أسبقية حقوق الله تبارك وتعالى على حقوق الناس فلا أقل من أن تدل على أنّ حقوق الله تبارك وتعالى وحقوق الناس جميعاً مشترِكة في هذه الأحقية، فلا تكون حقوق الله أقل من حقوق الناس؛ واختلفوا فيما إذا كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى ولم يوصِ بها .. مع الإجماع على أن حقوق البشر-أي ما كان عليه من ديون أو ما كان عليه من تبعات أو ما كان عليه من أيّ حق من حقوق الناس التي هي واجبة عليه-فإنّ أداءها يكون من المال ولو لم يوص بهذه الحقوق إذا ثبتت الحجة بها .. وأمّا حقوق الله تبارك وتعالى فقد اختلفوا فيها، فذهب أصحابنا وطائفة من علماء المذاهب الأخرى إلى أنّ هذه الحقوق لا تجب إن لم يوص بها؛ ومنهم من قال بأنها تجب إن ثبتت لدى الوارث .. تجب في ماله ولو لم يوص بها؛ وهذا القول هو أرجح، ذلك لأنّ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( فاقضوا، فدين الله أحق بالقضاء ) هو دليل على ذلك؛ ومن العلماء من فرّق بين حقوق الله الواجبة في الذمة وبين حقوقه التي هي واجبة في المال، فلم يرَ وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في الذمة، ورأى وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في المال؛ وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى؛ وبجانب هذا فإنه مما ينبغي للأولاد أن يبَرُّوا أباهم وكذلك أمهم بعد وفاتهما، ومن هذا البِر أن يُكثروا من الصدقة عنهما، وأن يفعلوا ما يمكن أن ينفعهما عند الله تبارك وتعالى، كالحج والعمرة، فإنّ ذلك مما يرجى خيره للوالدين، وللأولاد الذين يأتون بهذه الأعمال، أما أن نقول بالوجوب فإنه لا دليل على الوجوب، ولكن ذلك من البر، ومما ينبغي للإنسان أن يفعله؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

٩٣٩ / ٧٬٩٢٠