16سأذ 23 جمادى الثانية 1423هـ - 1 سبتمبر 2002م صححت
الجزء ١ · صفحة ٥كثير من الناس من قال بأن هذه الآية الكريمة نُسخ فيها ما دل على الوصية للوالدين بآيات المواريث؛ ومنهم من قال بأن النسخ إنما هو بحديث: ( لا وصية لوارث ) مع انعقاد الإجماع على مدلول هذا الحديث؛ ومنهم من قال بالجمع ما بين الحديث والآية؛ وذهب بعض العلماء من السلف-ورجّحه بعض أشياخنا المتأخرين-إلى أنّ الوالدين المقصودين هنا هما الوالدان اللذان لا يرثان، وهما الوالدان اللذان لهما عقيدة دينية تُخرجهما من ملّة الإسلام، وذلك بأن يكونا غير مسلمين، فلا حقّ لهما في الإرث، ولكن لهما حق في الوصية، بسبب أبوة الأب وأمومة الأم، فإنّ هذه الوالدية لها حق، ولذلك يجب أن يراعى هذا الحق وأن يوصي لهما ولدُهما المسلم؛ وهذا القول هو في الحقيقة من القوة بمكان إذا ما رأينا إلى الدلائل الأخرى، وهي عدم جواز أن يوصى للوارث؛ وكذلك يجب على الإنسان أن يوصي بما عليه من الحقوق التي يخشى ألاّ يتمكن من أدائها في حياته، لأنّ الإنسان لا يدري متى يفجؤه ريب المنون؛ فإن كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى أو حقوق للبشر فعليه أن يوصي بهذه الحقوق، مع أمرِه بأن يعجِّل في أدائها، ولكن الوصية للاحتياط، لا لأجل أن يتّكل على الوصية ولا يؤدي هذه الحقوق؛ أمّا الوصية للأقربين الذين لا يرثون فهي وصية واجبة ولو بَرَّ هؤلاء الأقربين ووصلهم في حياته، فإنّ الله تبارك وتعالى أراد أن تكون هذه الصلة مستمرة بعد مماته، فلذلك فرض ما فرض من الوصية لهم؛ و-على أيّ حال-إن أوصى أحد بما عليه من الحقوق سواء كانت هذه حقوقاً لله تبارك وتعالى أو كانت حقوقاً للبشر فإنّ ذلك يُنْفَذُ من وصيته، وقد أجمع الكل على أنّ حقوق العباد تنفذ من أصل المال؛ واختلفوا في حقوق الله هل هي من أصل المال، أو أنها من الثلث ؟ والراجح أنها من أصل المال-ولو ذهب كثير من العلماء إلى أنها من الثلث-؛ بدليل أنّ النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال: ( فاقضوا، فدَين الله