16سأذ 23 جمادى الثانية 1423هـ - 1 سبتمبر 2002م صححت
الجزء ١ · صفحة ٢٣ج: لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، ما أكثر جهل الناس وتجاهلهم .. ما أكثر وقوعهم في الأخطاء .. ليتهم يسألون قبل أن يقعوا في الخطإ، فإن شفاء العيّ السؤال:
إذا أنت لم تدري ولم تك بالذي … يسائل من يدري فكيف إذن تدري
ما الداعي إلى أن يطلقها ثلاثاً ! .. ما الداعي إلى ذلك ! .. إنما هذه حماقة يرتكبها الناس من دون مبالاة بما يترتب عليها من العواقب الوخيمة، على أن الطلاق شُرع بطريقة معيّنة، والخروج عن هذه الطريقة مخالَفة صريحة لهدي كتاب الله وسنّة نبيّه عليه أفضل الصلاة والسلام .. هذا وقضية الجواز وعدم الجواز هذه قضية ثانية .. كان ينبغي له أن يسأل هل وقع الطلاق أو لا يقع ؟ .. يقع .. الطلاق وقع، بل ولو لم يخاطبها مباشرة .. ولو لم يكن بالهاتف، بل ولو قال في غيبتها بأنها طالق فإنها تطْلُُق بذلك؛ ثم من المعلوم أن المرأة لها الصداق، والصداق حقّ من حقوقها، ولا يجوز لأحد أن يرزأها فيما أعطاها من الصداق، فإنّ الصداق أمر فرضه الله تبارك وتعالى للمرأة، وقد قال - عز وجل - : ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً - وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [ سورة النساء، الآيتان: 21-22 ]، فما يفعله الكثير من الناس من مضايقة نسائهم حتى يضطروهن إلى الافتداء ذلك أمر لا يجوز شرعاً، وإنما يأكلون سحتاً؛ ثم مع هذا أيضاً المرأة إن كانت هي صارت متضايقة من الرجل من دون تقصير منه ولا تستطيع معاشرته فإنّ هذه المرأة يباح لها أن تفتدي إن لم يرض هو بأن يسرحها بدون فدية، وإنما تفتدي بما دفع إليها، لا بأكثر منه ..