جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ع - ن

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

والعَمْرَة: الشَّذْرَة من الخَرَز يفصل بها نظمُ الذهب، وبها سُمَيت المرأة عَمْرَة. والعُمْرَة: عُمْرَة الحَجّ، والجمع عُمر. وقد سمّت العرب عَمْراً وعامراً وعميراً وعُمَرَ ومَعْمَراً وعِمْران وعَميرة، وهو أبو بطن من العرب، وعُمارة أيضاً. والعِمارة: القبيلة العظيمة. قال الشاعر:

لكلِّ أناسٍ من معَدٍّ عِمارةٍ … عروض إليها يَلجأون وجانب

ويقولون: عَمِرْنا بمنزل كذا وكذا، أي أقمنا به، والموضع المَعْمَر. قال الشاعر:

ثم انصرفتُ ولم أبثّكُ حِيبتي … فلبثتُ بعدكَ غير راض مَعْمَري

ومنه قول الآخر:

يا لكِ من حمَرةٍ بمَعْمَرِ

خَلا لكِ الجَوُّ فبِيضي وآصفِري

أي بمكان قد عَمِرَت فيه. وعَمَّرك اللهّ تعميراً، إذا دعا لك بطول العمر. وبهذا سمَي الرجل معمَّراً. والعُمور: بطون من العرب من عبد القيس يعرفون بهذا الاسم. والعَمارة: إكليل أو عِمامة تجعل على الرأس. قال الشاعر:

فلّما أتانا بُعَيْد الكَرَى … سجدنا له ورَفعنا العَمارا

وقال أبو عبيدة: العَمار هاهنا أكاليل من الرَّيحان جعلوها على رؤوسهم كما تفعل العجم. وقال غيره: رفعنا العَمارا، أي رفعنا أصواتنا بالدعاء له، وفُسَر بيت ابن أحمر:

يُهِلّ بالفَرْقَدِ رُكبانها … كما يهِلُّ الراكبُ المعتمرْ

أي المعتمّ. والعُمران: ضدّ الخراب. وعَمّار: اسم، وعُوَيْمر: اسم، وعُمارة وعَميرة: اسمان، وعمَيْرة: تصغير عَمْرَة. ووقع القوم في عَوْمَرَة، أي في تخليط وشرّ. قال الراجز:

تقولُ عِرْسي وهي لي في عَوْمَرَهْ

بئسَ آمرُؤ وإنني بئسَ المَرَهْ

ويقولون: أعمرتُك داراً إعماراً، إذا جعلتها له عُمْرَك، وهي العُمْرَى التي جاءت في الحديث.

والعمَيْران: عظمان لهما شُعبتان يكتنفان الغَلْصَمَة.

والعَرْم: مصدر عَرَمْت ما على العظم من اللحم أعرِمه عرماً، إذا أكلته. وغلام عارم بيِّن العَرامة والعُرام، إذا أدخلت الهاء فتحت العين. وشاة عَرْماء وكَبْش أعرَمُ، إذا كانت فيه نُقَط تخالف لونَه، وكذلك حية عَرماءُ ودجاجة عَرْماءُ، وهي الرَّقطاء بعينها. وقد سمّت العرب عارِماً وعرّاماً. وعَرْمان: أبو قبيلة منهم. والعَرِمَة: سُدّ يُعترض به الوادي ليَحتبس الماءُ، والجمع عَرِم. وقال أبو حاتم: العَرِم واحد لا جمع له من لفظه. وقال قوم: بل العَرِمَة واحدة، والجمع العَرِم. قال الجعْدي:

مِن سَبَأِ الحاضرين مَأرِبَ إذ … يَبنون من دون سَيله العَرِما

والمَرَع: مصدر مَرعَ المكان يمرَع مَرَعاً ومروعاً، وأمرع يمرِع إمراعاً، فهو مَريع ومُمْرع، وذلك إذا اخصبَ. وبنو مارِعة: بطن من العرب يقال لهم المَوارع، وكان مارعة ملكاً في الدهر الأول. ويقال: غيث مَريع ومِمْراع، إذا أمرعتْ عنه الأرض. وإنك لمَريع الجناب، أي خصيب كثير الخير.

والمَعَر: ذهاب الشَعَر عن الرأس وغيره، مَعِرَ يمعَر مَعَراً، والأصل في المَعَر ذهاب الشَّعَر عن أشاعر الفَرَس، ثم كثر حتى استُعمل في غير ذلك، الذكر أمعَرُ والأنثى مَعْراءُ. وأمعرتِ الأرض، إذا قلَّ نباتُها، والمصدر الإمعار. وفي الحديث: " ما أمعرَ حاج قَطُّ " ، أي لم يفتقر.

وتمعَّر وجه الرجل، إذا تغيّر من غيظ أو وجع.

ر - ع - ن

استعُمل من وجوهها الرعْن، وهو الأنف النادر من الجبل يستطيل في الأرض، والجمع رِعان، وبه سُمّيت البصرة رَعْناء لأنها شُبِّهت برَعْن الجبل. قال الشاعر:

لولا أبو مالك المَرْجُوُّ نائلُهُ … ما كانت البصرةُ الرَّعْناء لي وَطَنا

ورجل أرْعَنُ وامرأة رَعْناءُ، وهو الاسترخاء، وأحسب أن أصله من قولهم: رعنتْه الشمسُ، إذا آلمت دماغه فاسترخى لذلك. قال الشاعر:

ظلَّت على شزُنٍ في دامِهٍ دمهٍ … كأنه من أوار الشمس مرعونُ

ويمكن أن يكون الرَّعَن من استرخاء الرَّحْل إذا لم يُحكم شده. قال الراجز:

قد رحَلوها رحلةً فيها رَعَنْ

حتى أنخناها إلى مَنًّ وَمَنْ

وارتحل. رِحلةً رعناءَ، إذا استرخت رحلتُه. وذو رُعَيْن: قَيل من أقيال حِمير، وله حديث، وهو الذي يقول:

فإن تَكُ حمْيَر غَدَرَت وخانت … فمَعْذِرَةُ الإله لِذي رُعَيْنِ

٤٢٦ / ٧٦٥